للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

ووجه ذلك - التقييد بالبلد - أنه إذا أراد الخروج إلى بلدٍ آخر فإنه لم يزل في سفر ولم يرجع، فمثلًا لو كان في مكة وانتهى الحج ثم خرج إلى جدة وليس من أهل جدة أو خرج إلى الطائف وليس من أهل الطائف فإنه على هذا التقييد، تقييد إذا رجع، نعم تقييد أراد الخروج من مكة إلى بلده، فإنه في هذا الحال لا يطوف للوداع؛ لأنه لم يرد الخروج إلى بلده وهو في حكم المسافر، لا زال مسافرًا، وهذا التقييد تقييد حسن.

والدليل على هذا أن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يأمر أصحابه أن يطوفوا للوداع حين خرجوا من مكة إلى المشاعر، وإن كان قد يقال: إن الرسول لم يأمرهم بذلك؛ لأنهم لم يتموا نسكهم حتى يُلزموا بالوداع.

على كل حال اللي يظهر أن هذا التقييد أصح من الإطلاق، ولكن لو أن الإنسان عمل بالأمرين طاف إذا أراد الخروج من مكة إلى بلدٍ آخر، وإذا رجع إلى مكة طاف إذا أراد الخروج إلى بلده لكان خيرًا.

لكن إذا كان الأمر فيه مشقة أن يطوف مرتين، فلا يظهر الإلزام بالطواف إذا أراد الخروج إلى غير بلده؛ لأنه في الواقع لم يغادر مكة، سوف يرجع إليها، أما لو أراد الخروج إلى بلدٍ آخر عبر سفره إلى بلده فهنا يطوف، كما لو أراد الخروج إلى بلده عن طريق المدينة فاتجه إلى المدينة وهو يريد السفر إلى بلده فإن هذا يلزمه الطواف لأنه حقيقة غادر مكة.

ثم قال: (فإن أقام أو اتجر بعده أعاده) أفادنا المؤلف بقوله: (فإن أقام) إلى آخره أنه لا بد أن يكون هذا الطواف آخر أموره، وهو كذلك، فلا بد أن يكون آخر أموره؛ لقول ابن عباس رضي الله عنهما: أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض (٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>