للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

يقول المؤلف رحمه الله: (ومن تعجل في يومين خرج قبل الغروب) خرج من أي مكان؟ من منى قبل أن تغرب الشمس، وذلك ليصدق عليه أنه خرج في اليومين؛ إذ لو أخر الخروج إلى ما بعد الغروب لم يكن تعجل في يومين؛ لأن اليومين قد فاتا، إذن لا بد أن يخرج قبل غروب الشمس، وإلا لزمه المبيت والرمي من الغد، وإلا يعني: وإلا يخرج قبل غروب الشمس لزمه المبيت إلا في الثالث عشر، والرمي من الغد بعد الزوال كاليومين قبله.

الدليل أن الله قال: {فِي يَوْمَيْنِ}، و (في) للظرفية، والظرف لا بد أن يكون أوسع من المظروف، فلا بد أن يكون الخروج في نفس اليومين، وقد روي عن عمر رضي الله عنه ما يدل على ذلك، أنه إذا أدركه المساء فإنه يلزمه أن يبقى (٧).

ولكن هنا مسألة، لو أن الجماعة قوضوا الخيام وحمَّلوا العفش وركبوا، ولكن حبسهم المسير لكثرة السيارات، فغابت عليهم الشمس قبل الخروج من منى، فهل نقول: يجب عليكم أن ترجعوا وتبيتوا أو لهم أن يستمروا في الخروج؟

الطلبة: الثاني.

الشيخ: الثاني؛ لأن هؤلاء حُبسوا بغير اختيار منهم، وإلا فقد تعجلوا.

قال: (فإذا أراد الخروج من مكة لم يخرج حتى يطوف للوداع) إذا أراد الخروج من مكة إلى أي مكان؟

الطلبة: مزدلفة.

الشيخ: ظاهر كلام المؤلف أنه إذا أراد الخروج من مكة لأي بلد كان، المهم أن يفارق مكة، فإنه لا يخرج حتى يطوف للوداع، وصرح بعض الأصحاب ومنهم صاحب الغاية - فيما أظن - قال: إذا أراد الخروج من مكة إلى بلده لم يخرج حتى يطوف للوداع.

<<  <  ج: ص:  >  >>