للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وسبق لنا أنه إذا طاف وسعى أنه يرجع إلى منى ويبيت فيها ليلتين إن تعجل، وثلاثًا إن تأخر، وفي هذه الأيام يرمي الجمرات الثلاث بعد الزوال، يرمي الأولى، ثم الوسطى، ثم العقبة، ويقف بين الأولى والوسطى وبين الوسطى والعقبة ولا يقف بعد العقبة، إذن العقبة ليس بعدها وقوف لا في يوم النحر ولا في أيام التشريق.

وسبق لنا أنه يكبر مع كل حصاة؛ عند الرمي يقول: الله أكبر بدون بسملة، وسبق أنه يجب ترتيب هذه الجمرات الأولى ثم الوسطى ثم العقبة.

قال المؤلف رحمه الله: (فإن رماه كله في الثالث أجزأه) أظن أخذنا هذا.

نعم، وسبق لنا أن المذهب أنه يجوز تأخير الرمي إلى آخر يوم، ولكن يجب أن يرتبه بنيته؛ الثلاث عن اليوم الأول، والثلاث عن اليوم الثاني، والثلاث عن اليوم الثالث إن تأخر، وأن القول الراجح خلاف ذلك، وأنه لا يجوز أن يؤخر الرمي إلى آخر يوم إلا إذا كان هناك عذر، مثل أن يكون مريضًا، أو يكون مكانه بعيدًا، أو ما أشبه ذلك؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يرخص في التأخير إلا للرعاة فقط (٣).

***

قال المؤلف رحمه الله: (ومن تعجل في يومين خرج قبل الغروب) هذا مبتدأ درس الليلة: من تعجل خرج قبل الغروب، وقول المؤلف: (في يومين) المراد باليومين الحادي عشر والثاني عشر؛ لقول الله تعالى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ} [البقرة: ٢٠٣] أي من هذه الأيام المعدودات، والأيام المعدودات هي أيام التشريق.

وبعض العوام يظنون أن قوله: {مَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ} يعني يومي العيد والحادي عشر، فيتعجلون في الحادي عشر، ولكن هذا غلط محض لم يقل به أحد من أهل العلم، وإنما المراد من تعجل في يومين من هذه الأيام الثلاثة أيام التشريق.

<<  <  ج: ص:  >  >>