وما ذهب إليه المؤلف رحمه الله من جواز جمع الرمي في آخر يوم فيه نظر، بل هو ضعيف؛ وذلك لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رمى كل يوم في يومه وقال:«لِتَأْخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ»(١)، ولأنه رخص للرعاة أن يرموا يومًا ويدعوا يومًا (٣)، كلمة (رخص) تدل على أن مَن سواهم فإن وقت الرمي في حقه عزيمة. وهذا القول هو الصحيح، أنه لا يجوز أن يؤخر رمي الجمرات إلى آخر يوم إلا في حالٍ واحدة، لو فرضنا أن منزله بعيد؛ إذ ما يكون منزله في أقصى منى من الشمال أو من الشرق ويصعب عليه أن يتردد كل يوم، لا سيما في أيام الحر وأيام الزحام، فهنا نقول: لا بأس أن يؤخر الرمي إلى آخر يوم ويرميه مرة واحدة؛ لأن هذا أولى بالعذر ممن؟
الطلبة: الرعاة.
الشيخ: من الرعاة الذين رخص لهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يجمعوا الرمي في يوم. وأما من كان قادرًا والرمي عليه سهل لقربه من الجمرات، أو لكونه يستطيع أن يركب السيارات حتى يقرب من الجمرات، فإنه يجب أن يرمي كل يومٍ في يومه.
قال:(ويرتبه بنيته، فإن أخره عنه) أي: عن أيام التشريق (فعليه دم) ولو لعذر؟ نعم ولو لعذر، لكن إذا كان لعذر يسقط عنه الإثم، وأما جبره بالدم فلا بد منه. فلو فرض أن رجلاً من الناس لم يظن أن رمي الجمرات واجب، أو لم يظن أن الترتيب فيها واجب، وجاءنا يسألنا بعد أن مضت أيام التشريق، ماذا نقول له؟
نقول: على ما مشى عليه المؤلف يجب عليك دم، يجب عليك دم، فإذا قال: أنا جاهل، قلنا: نعم أنت جاهل ويسقط عنك الإثم، لكن هذا العمل الذي فاتك بجهلك له بدل وهو الدم، فيجب عليك أن تذبح فدية توزعها على الفقراء في مكة.
قال:(أو لم يبت بها) يعني لم يبت بها، الضمير يعود على منى، لم يبت بها ليلتين إن تعجل أو ثلاث ليال إن تأخر فعليه دم، والدم إذا أُطلق فهو ما يجزئ في الأضحية بأن يكون من بهيمة الأنعام وقد تم له السن المعتبر شرعًا وسلم من العيوب المانعة من الإجزاء.