للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وقول المؤلف: (أو لم يبت بها) عُلم منه أنه لو ترك ليلة من الليالي فإنه ليس عليه دم، وهو كذلك، فإذا ترك ليلة من الليالي فعليه إطعام مسكين، وليلتين إطعام مسكينين، وثلاث ليال دم، وقيل: إن ترك المبيت فإنه ليس عليه دم مطلقًا، وهذا مبني على أن المبيت سنة وليس بواجب، واستدل هؤلاء لكون المبيت سنة وليس بواجب أن الرسول عليه الصلاة والسلام رخص لعمه العباس في السقاية أن يبيت بمكة من أجل سقي الناس ماء زمزم (٤)، وهذا ليس بضرورة أن يبيت؛ إذ من الجائز أن تترك زمزم كل من جاء شرب منها، ولكن كون الرسول عليه الصلاة والسلام يرخص للعباس يدل على أن الأمر في ذلك واسع، ولكن الصحيح أنه واجب - أي المبيت - لأن كلمة رخص للعباس أن يبيت في مكة من أجل سقايته يدل على أن ما يقابل رخصة فهو عزيمة لا بد منه.

ولكن لا نفعل كما يفعل بعض المفتين اليوم، يأتيه الرجل يقول: أنا لم أدرك الليل كله في منى، فات عليّ بعض الليل وأنا في مكة، نزلت إلى مكة أقضي الحج أطوف ثم تأخر بي السير، ولم أصل إلى منى إلا بعد الفجر مثلاً، فيقول: عليك دم، كل كلمة يمكن، كل كلمة يقول: عليك دم، وهذا غلط؛ لأن إلزام المسلمين بما لم يلزمهم الله به يعتبر عدوانًا.

لكن ما ظنكم لو أن مفتيًا أفتى بغير علم وقال للحاج: عليك دم، فذهب الحاج واشترى دمًا بخمس مئة ريال وتصدق به على الفقراء، هل يمكن أن نقول بتضمين المفتي؟

طالب: بلى وإي نعم.

الشيخ: هو بغير علم.

طالب: يضمن.

الشيخ: نعم، نقول بضمانه، بتضمينه؛ لأنه هوالذي أفتاه بغير علم وألزمه بما لم يلزمه الله.

ونحن نستفيد من هذا التضمين بأن هذا الذي أفتى بغير علم اليوم لا يفتي بمثله أبدًا، ولا يفتي بمسألة إلا وقد علمها أو غلب على ظنه أن هذا حكمها. قال المؤلف: نعم.

طالب: انتهى.

الشيخ: انتهى، هذا يقول.

طالب: نعم ( ... ).

<<  <  ج: ص:  >  >>