للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

الشيخ: ليس هذا المراد؛ لأنه لا بد أن يرمي الحصاة الأولى قبل الثانية، المراد الترتيب بين هذه الجمرات بأن يرمي الأولى ثم الوسطى ثم العقبة، فإن نكَّث ورمى العقبة ثم الوسطى ثم الأولى.

الطلبة: صحت الأولى.

الشيخ: صحت الأولى فقط، ووجب عليه أن يرمي الثانية والثالثة.

وقال بعض أهل العلم إن الترتيب ليس بشرط ولكنه ندب، وقال: إن هذا ليس أولى من عدم الترتيب في أنساك يوم العيد، وأنساك يوم العيد كما مر علينا لا يشترط فيها الترتيب، أليس كذلك؟ قال: هذا من باب أولى ألا يشترط.

وعارضه آخرون فقالوا: ليس الأمر كذلك، فإن اشتراط الترتيب هنا أولى من اشتراطه في أنساك العيد؛ لأن هذا عبادة واحدة، بخلاف أنساك يوم العيد فإنها عبادات متنوعة، أما هذه فهي عبادة واحدة، فلا بد أن تُفعل كما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

ولكن ما دام الإنسان في السعه فلا شك أن نقول: إنه يجب عليك الترتيب، وإنه لو سألنا في أيام التشريق فقال: إنه رمى منكسًا لسهل علينا أن نقول: اذهب وارم مرتبًا، لكن إذا كان الأمر قد فات في أيام التشريق وجاء يسأل فقال: إني رميت من غير أن أعلم بدأت بجمرة العقبة، وأنا رأيت أن جمرة العقبة تُرمى يوم العيد دون الجمرتين الأخريين، وهذا يدل على أنها أفضل منهما، والقاعدة الشرعية، وسيقيس هذا اليوم في مقابلة النص، القاعدة الشرعية أن الأفضل نعم يُبدأ به، فأنا رأيت أن هذا هو الصواب وفعلت كل أيام التشريق، في هذه الحال نرجو ألا يكون هناك بأس بإفتائه بأن رميه صحيح؛ لأنه ليس هناك قول عن الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: رتبوا بينها، وليس هناك إلا مجرد الفعل وعموم: «لِتَأْخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» (١).

<<  <  ج: ص:  >  >>