وقد سئل الرسول عليه الصلاة والسلام كما في صحيح البخاري (٢) أن رجلاً قال: يا رسول الله، رميت بعدما أمسيت؟ قال:«لَا حَرَجَ».
والمساء يكون في آخر النهار وفي أول الليل، ولما لم يستفصل الرسول عليه الصلاة والسلام لم يقل: بعدما أمسيت في آخر النهار أو في أول الليل، عُلم أن الأمر واسع في هذا، ثم إنه لا غرابة أن يكون الليل تابعًا للنهار، فها هو الوقوف بعرفة ركن من أركان الحج والليل فيه تابع للنهار، فإن وقت الوقوف يمتد إلى طلوع الفجر.
ولهذا نرى أنه إذا كان لا يتيسر على الإنسان أو لا يتيسر للإنسان أن يرمي في النهار فله أن يرمي في الليل، وإذا كان يتيسر لكن مع الأذى والمشقة وأنه في الليل يكون أريح له وأكثر طمأنينة فإنه يرمي في الليل؛ لأن الفضل المتعلق بذات العبادة أولى بالمراعاة من المتعلق بزمن العبادة، وما دام أنه ليس هناك دليل صحيح صريح يحدد آخر وقت الرمي فالأصل عدم ذلك، ولا ينبغي أن نلزم الناس بأن يرموا كلهم وهم مليون رجل يرمون كلهم في خلال ست ساعات.
يعني لو فرضنا أن من الزوال إلى غروب الشمس ست ساعات، وذلك في وقت الاعتدال الربيعي والخريفي، اقسم ست ساعات على مليون نفر كم معدل الذين يرمون في كل ساعة؟
الطلبة: مئة وستون ألفًا.
الشيخ: اثنان وستون ألفًا.
الطلبة: مئة وستون ألفًا.
الشيخ: مئة وستون ألفًا، سبحان الله، ! مئة وستون ألفًا في الساعة هذا صعب، هذا إذا قلنا: إنهم مليون، فكيف وهم أكثر من ذلك، ولهذا كان من أحسن ما فعلت، أو أظن هيئة كبار العلماء، من أحسن ما فعلوا أنهم أصدروا فتوى بأنه لا بأس بالرمي في الليل في هذه الأزمنة وإن النفس مطمئنة والصدر منشرح للفتوى بذلك.
يقول رحمه الله:(مستقبل القبلة مرتبًا).
ما معنى الترتيب؟ أن يبدأ بالحصاة الأولى قبل الثانية؟