للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

صفة الرمي على المذهب: يقول رحمه الله: (يرمي الجمرة الأولى التي تلي مسجد الخيف)، وتُسمى الجمرة الصغرى.

يقول: (ويجعلها عن يساره) حال الرمي، يستقبل القبلة، وتكون الجمرة عن يساره، فمثلًا الجمرة هنا، والقبلة هنا، يستقبل القبلة، ويرمي هكذا، ما يرمي تلقاء وجهه، يرمي هكذا، نحن نتكلم على ما يدل عليه كلام المؤلف، ثم نعود -إن شاء الله- ننظر.

قال: (ويتأخر قليلًا) (يتأخر) بمعنى يبعد، إلى أي مدى؟

إلى موضع لا يناله فيه الحصا، ولا يتأذى بالزحام.

(ويدعو طويلًا) يستقبل القبلة، ويدعو دعاء طويلًا، وقد ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه بقدر سورة البقرة، (١٨) وعلى هذا فيُطيل الدعاء، مستقبل القبلة، رافعًا يديه.

(ثم الوسطى مثلها)، لكن يجعلها عن يمينه، على كلام الأصحاب رحمهم الله، الوسطى يرمي بسبع حصيات مُتعاقبات، ويجعلها عن يمينه.

هكذا الجمرة هنا، والقبلة هنا، يجعلها عن يمينه، ( ... ) إذا رمي كذا، وهذا فيه صعوبة، والذي يمكن بسهولة إذا كان الرجل يعمل بيديه جميعًا، يعني بعض الناس تكون قوة يده اليسرى كقوة يده اليمنى، فهذا إن جعل الجمرة عن يساره رمى باليُمنى، وإن جعل عن يمينه رمى باليُسرى.

(ثم جمرة العقبة، ويجعلها عن يمينه، ويستبطن الوادي، ولا يقف عندها) جمرة العقبة يرميها بسبع حصيات مُتعاقبات، ويستقبل القبلة، ويرمي من بطن الوادي، ويجعلها عن يمينه، كيف يفعل؟

كالوسطى، يجعلها عن يمينه، والقبلة أمامه، ويرمي هكذا، ولكن الصحيح خلاف ما قال المؤلف.

الصحيح أنه يرمي مستقبل القبلة في الأولى والوسطى، والجمرة بين يديه، وما ذكره من الصفة فهي أولًا: لا دليل عليها، والثاني: أن فيها صعوبة، والثالث: أنها في وقتنا غير ممكنة، عسى أن يحصل للإنسان أن يرمي الجمرة تلقاء وجهه.

فالصواب أنه يرمي الجمرة -ولو كان في سعة- تلقاء وجهه، مستقبل القبلة، الأولى، والوسطى.

<<  <  ج: ص:  >  >>