للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

أما الثانية: فيرميها مستقبل الجمرة، وتكون الكعبةُ عن يساره، ومنى عن يمينه؛ لأن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه رماها كذلك، وقال: هذا مقام الذي أُنزلت عليه سورة البقرة (١٩)، يعني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وحينئذٍ يُستثنى من استقبال القبلة في رمي الجمرات جمرة العقبة، يجعل الكعبة عن يساره، ومنى عن يمينه، ويستقبل الجمرة.

وإنما كان الأمر كذلك؛ لأنه في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام لا يمكن أن تستقبل القبلة، وترمي جمرة العقبة بحيث تكون بين يديك، لماذا؟ لأجل الجبل؛ لأنها هي ملصقة بالجبل، فلا يمكن، وفي هذا دليل واضح على أن المقصود هو استقبال أيش؟

طلبة: الجمرة.

الشيخ: الجمرة، سواء استقبلت القبلة أم لم تستقبل، لكن في الجمرة الأولى والوسطى يمكن أن تجمع بين استقبال القبلة واستقبال الجمرة، أما في العقبة فلا يمكن أن تجمع بين استقبال القبلة واستقبال الجمرة، ولذلك فُضل -أو اعتُبر- استقبال الجمرة.

قال: (ولا يقف عندها) لا يقف عند جمرة العقبة، وإنما يقف بعد الأولى، وبعد الوسطى، ولا يقف بعد العقبة، لماذا؟

قال العلماء: لأن الدعاء التابع للعبادة يكون في جوف العبادة، ولا يكون بعدها.

انتبه، يكون في جوف العبادة، ولا يكون بعدها.

وهذا على قاعدة شيخ الإسلام ابن تيمية واضح، ولهذا يرى أن الإنسان إذا أراد أن يدعو في الصلاة، فليدعُ قبل أن يُسلم، لا بعد أن يسلم، لا في الفريضة، ولا في النافلة، وقد سبق لنا بيان هذا.

وبه نعرف أيضًا أن الدعاء على الصفا والمروة يكون في أول الأشواط لا في آخرها، فيكون آخر شوط على المروة ليس فيه دعاء؛ لأنه انتهى السعي، ولا دعاء بعده، وإنما يكون الدعاء في مقدمة الشوط، كما كان التكبير أيضًا في الطواف في مقدمة الشوط.

وعليه، فإذا انتهى من السعي عند المروة ينصرف، إذا انتهى من الطواف عند الحجر ينصرف، ولا حاجة إلى التقبيل، أو الاستلام، أو الإشارة.

<<  <  ج: ص:  >  >>