الأفضل -والله أعلم- أن يُقدَّم بعد طواف القدوم؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قدمه، على أنه قد يقول قائل: أنا أنازِع في هذا الدليل؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قدَّمه ليعلم أصحابه، وعامة أصحابه يحتاجون إلى السعي؛ لأنهم تمتعوا، فلا يدل تقديمه إياه على وجه قطعي؛ أن الأفضل تقديم السعي للمُفرِد والقارِن بعد طواف القدوم.
لكن نحن نُجيب عن هذا الإيراد بأن الأصل أن ما فعله النبي عليه الصلاة والسلام فهو سُنَّة، واحتمال أن يكون ذلك من أجل أن يُعلم أصحابه أو نحو ذلك، هذا أمر محتمل، لكن إبقاء النص على ظاهره أوْلى؛ ولأنه في الغالب إذا سعى بعد طواف القدوم يكون أسهل؛ لأن الزحام أسهل من الزحام في يوم العيد، وفي أيام التشريق.
قال:(ولم يكن سعى مع طواف القدوم، ثم قد حل له كل شيء)(حل له) أي للحاج.
(كل شيء) حتى شرب الخمر؟ !
طلبة: لا.
الشيخ: أيش كل شيء؟ هذا عام أُريد به.
الطلبة: الخاص.
الشيخ: الخاص، أي: كل شيء حرُم عليه بالإحرام فإنه يحل له إذا طاف وسعى، طواف الإفاضة، وسعى سعي الحاج، إذا كان متمتعًا، أو كان مفردًا، أو قارنًا، ولم يكن سعى مع طواف القدوم.
وفي هذا إشارة، أو في هذا دليل على أن العام ولو كان بلفظ (كل) قد يُراد به الخاص، ما الذي يُعينه أن المراد الخاص؟
طالب: السياق.
الشيخ: السياق، ومن ذلك قوله تعالى:{تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا}[الأحقاف: ٢٥]، أي: ريح عاد، فهل هي دمرت السماوات والأرض؟ لا، بل ولا المساكن لم تُدمرها. {فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ}[الأحقاف: ٢٥]، فالمراد بـ {كُلَّ شَيْءٍ} أي: مما أُمرت أن تدمره، أو {كُلَّ شَيْءٍ} مما يتعلق بهؤلاء القوم الذين كذبوا هودًا.
(ثم قد حل له كل شيء) حتى النساء؟
طلبة: نعم.
الشيخ: حتى النساء، إذن يمكن للرجل إذا كان أهله معه أن يستمتع بأهله في آخر يوم العيد أو لا يمكن؟