طالب: المحرم الذي أحرم بالعمرة في أشهر الحج، ثم فرغ منها، ثم أحرم بالحج في عامه.
الشيخ: يقول: هو الذي أحرم بالعمرة في أشهر الحج، ثم حل منها، وأحرم بالحج من عامه، فيلزمه أن يسعى مطلقًا؛ وذلك لأنه يلزمه طوافان وسعيان؛ طواف للعمرة، طواف للحج، سعي للعمرة، سعي للحج.
أما الْمُفرِد والقارِن قال المؤلف:(أو كان غيره) أي غير متمتِّع، وهو المفرِد والقارن، (ولم يكن سعى مع طواف القدوم)، فإن سعى فلا يُعيد السعي؛ لقول جابر رضي الله عنه: لم يطُف النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه بالصَّفا والمروة إلا طوافًا واحدًا، طوافه الأول (١٥).
لم يطف ولا أصحابه إلا طوافًا واحدًا، طوافه الأول؛ وذلك لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه سعوا بعد طواف القدوم.
وظاهر هذا الحديث الذي سقته الآن أن المتمتع لا يسعى؛ لأن كثيرًا من الصحابة تمتعوا؛ لأنهم لم يسوقوا الهدي، وقد أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالتمتع، ولكن هذا الظاهر يجب حمله على أن المراد بـ (أصحابه) الذين بقوا على إحرامهم لسوقهم الهدي، فهو عام أُريد به الخاص.
ويدل لهذا ما رواه البخاري من حديثي عائشة وابن عباس رضي الله عنهما مما يدل على ذلك، وهذا هو الصحيح؛ أن المتمتع يلزمه سعي للحج، كما يلزمه سعي للعمرة.
يقول:(ولم يكن سعى مع طواف القدوم)
فهمنا من قول المؤلف:(ولم يكن سعى مع طواف القدوم) يعني غير المتمتع؛ أن القارِن والمفرِد يجوز لهما أن يُقدما سعي الحج بعد طواف القدوم، ويجوز أن.