للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

طلبة: ( ... ).

الشيخ: لأنه لما شَرَعَ بالحج وجب عليه إتمامه، فإذا حَوَّلَه إلى عمرة ليتخلص منه صار متحيِّلًا على إسقاط واجب عليه، وهذا لا يجوز، واضح ولَّا لا؟

طالب: واضح.

الشيخ: رجل آخر ذهب ليحج، أحرم بالحج في أشهر الحج، ثم قيل له: إن التمتع أفضل، فحوَّل الحج إلى عمرة ليصير متمتعًا، سيبقى إلى الحج ويحج، هذا ماذا نقول؟

طالب: جائز.

الشيخ: هذا جائز، بل سنة، لماذا؟ لأنه انتقل من مفضولٍ إلى أفضل، ولم يتحيل على إسقاط واجب، بل انتقل من المفضول إلى الأفضل، عرفتم؟

ونظير هذا أن رجلًا جاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله، إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس، قال: «صَلِّ هَاهُنَا»، يعني في مكة، لماذا؟ لأن مكة أفضل من بيت المقدس، فأعاد عليه، قال: «صَلِّ هَاهُنَا»، وكأن الرجل لم يقتنع، أعاد عليه، قال: «فَشَأْنُكَ إِذَنْ» (٢)، خَلَّاهُ لنفسه، عرفتم؟ هنا انتقل من معين إلى معينٍ أفضل منه.

نظير هذا أيضًا -وإن كنا طولنا عليكم-: رجل شَرَعَ في صلاة الظهر منفردًا، فحضرت جماعة، فحوَّلها إلى نفل ليدخل مع الجماعة، ما تقولون؟ جائز ولَّا غير جائز؟

طلبة: جائز.

الشيخ: جائز، يعني لما كان في الركعة الثانية حضرت الجماعة فحوَّلها إلى نفل ليصلي مع الجماعة، نقول: هذا جائز، وليس فيه شيء.

دخل في صلاة الظهر، ولما صلى في الركعة الثانية تذكر شيئًا لا يفوت، فقال: أحوِّلها إلى نفل من أجل أن أتخلص به منها، أيجوز أو لا يجوز؟

طلبة: لا يجوز.

الشيخ: لا يجوز؛ لأن هذا أيش؟ تحيّل على إسقاط واجب؛ لأنه إذا شرع في الفرض وجب عليه إتمامه.

فالمهم أن هذه قواعد مهمة لطالب العلم: الذي ينتقل عن شيء إلى آخر تخلُّصًا من الأول لوجوبه عليه، هذا لا يصح؛ لأن الواجبات لا تسقط بالتحيُّل عليها، كما أن المحرَّمات لا تحل أيش؟ بالتحيل عليها.

<<  <  ج: ص:  >  >>