للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما من انتقل من واجب لتكميل هذا الواجب، فإن ذلك جائز، ولا بأس به؛ لأنه تحوَّل إلى أفضل.

ثم قال المؤلف -رحمه الله-: (وَإِنْ حَاضَتِ المَرأةُ فَخَشِيَتْ فَوَاتَ الحَجِّ أحْرَمَتْ بِهِ، وَصَارَت قَارِنَةً).

(إن حاضت المرأة)، المرأة هنا عامٌّ أريد به الخاص، فالمراد بالمرأة هنا المرأة المتمتِّعة، يعني أحرمت بأيش؟ بعمرة، أحرمت بعمرة لتحل منها ثم تحج من عامها، لكنها حاضت، وكانت وصلت إلى مكة في اليوم الخامس من ذي الحجة، فحاضت، وعادتها ستة أيام، وهي الآن في اليوم الخامس، متى تطهر؟

طالب: يوم أحد عشر.

الشيخ: يوم أحد عشر، يعني بعد فوات الوقوف، إذن لا يمكنها أن تطوف وتسعى وتنتهي عمرتها، لا يمكنها ذلك، صح ولَّا لا؟ صح، نقول لهذه: يجب وجوبًا أن تُحْرِم بالحج لتكون قارِنةً.

وإنما قلنا: يجب؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر بذلك عائشة حين حاضت بسَرِف قبل أن تدخل مكة (٣)، والأصل في الأمر الوجوب، ولأن الحج يجب على الفور، فلو لم تُحْرِم به لفاتها الحج هذا العام؛ إذ لا يمكن أن تطوف وتسعى قبل الوقوف، ولأنها شرعت في العمرة من أجل الحج في الواقع، هي لم تَقْدَم إلا للحج؛ لأن العمرة تصح في كل وقت، ولا يمكن أداء الحج إلا بالتحلُّل من العمرة، والتحلل من العمرة مستحيل في هذا الحال؛ لأنها حائض، والحائض لا تطوف، فلم يَبْقَ عليها إلا أن تُحْرِم بالحج فتكون قارِنة.

ومثل ذلك مَن حصل له عارض بعد أن أحرم بالعمرة، حصل له عارض لا يمكنه معه أن يصل إلى مكة إلا بعد فوات الوقوف؟ فنقول لهذا: أَحْرِم، وهو محرِم بالعمرة متمتِّعًا بها إلى الحج، نقول لهذا أيش؟ أَحْرِم بالحج.

صورة المسألة: سافَر من المدينة إلى مكة وأحرم بالعمرة، يقصد أيش؟ يقصد التمتع بالعمرة إلى الحج.

<<  <  ج: ص:  >  >>