للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهذا القول هو الراجح؛ لأنه أنشأ سفرًا جديدًا، فإن السفر مفارقة الوطن، وهذا أنشأ للحج سفرًا جديدًا غير سفر العمرة، فيكون مُفْرِدًا لا مُتَمَتِّعًا، وهو مَرْوِيٌّ عن عمر وابنه -رضي الله عنهما- أنه إذا رجع إلى بلده، ثم عاد مُحْرِمًا بالحج فإنه مُفْرِد وليس بِمُتَمَتِّع، وإن عاد إلى بلد آخر فإنه مُتَمَتِّع؛ لأنه لم ينشئ سفرًا جديدًا؛ إذ إن سفره إلى البلد الآخر استمرار لسفره الأول، وليس قاطعًا للسفر، وهذا القول هو القول الراجح في هذه المسألة.

ذكر في الشرح مسألة ينبغي أن نتكلم عليها، وهي: إذا أحرم الإنسان بالحج ووصل إلى مكة فإنه يُسَنُّ أن يجعل الحج أيش؟ عمرة ليصير متمتعًا، انتبهوا لهذا القيد، فلو جعل الحج عمرة ليتحلل بالعمرة منه فإن ذلك لا يصح، ماذا قلنا؟

طالب: ( ... ).

الشيخ: إن الرجل إذا أحرم بالحج وقلنا: افسخ الحج إلى عمرة لتصير متمتعًا، فأراد أن يفسخ الحج إلى عمرة ليحل بها منه، لا لأجل أن يتمتع، فهذا لا يجوز؛ لأن هذا حيلة على إسقاط وجوب الحج عنه.

فإن قال قائل: ما الفرق بين مَن فسخ الحج ليصير متمتعًا، ومَن فسخ الحج بالعمرة ليتحلل منه؟

قلنا: الفرق بينهما ظاهر؛ مَن فسخ الحج إلى عمرة ليتحلل بها منه فهو أيش؟ متحيِّل على سقوط وجوب الْمُضِيِّ في الحج، ومَن فسخ الحج إلى عمرة ليصير متمتعًا فإنه منتقل من الأدنى إلى الأعلى؛ لأن المتمتع أفضل من القارِن والْمُفْرِد، وهذا هو الذي أمر به النبي صلَّى الله عليه وسلَّم أصحابه؛ أن يفسخوا الحج ويجعلوه عمرة (١)، لماذا؟ ليصيروا متمتعين، لا ليتحللوا بالعمرة من الحج.

على كل حال نضرب مثلًا في ذلك: رجل سافر إلى مكة في أشهر الحج وأحرم بالحج، وكأنه تطاول المدةَ، باقٍ على الحج عشرة أيام أو عشرون يومًا، فقال: إذن أُحوله إلى عمرة من أجل أطوف وأسعى وأُقَصِّر وأرجع إلى بلدي، ما تقولون في هذا؟

طلبة: ( ... ).

الشيخ: هذا لا يجوز؟

طلبة: نعم.

الشيخ: لماذا؟

<<  <  ج: ص:  >  >>