ففي المثال الذي ذكرناه: رجل من أهل الرياض أحرم بالعمرة، وحلَّ منها، ثم سافر إلى المدينة، ثم رجع من المدينة محرِمًا بالحج، هل يسقط عنه الهدي أو لا؟
طالب: لا يسقط.
الشيخ: لا يسقط، لكن لو رجع إلى الرياض بلده .. إلى أن جاء وقت الحج، ثم عاد محرِمًا بالحج، فإن الْهَدْيَ أيش؟ لا يسقط عنه.
وزعم قائلُ هذا القول أن هذا ظاهر القرآن، وفي كونه ظاهر القرآن مناقشة؛ لأن قوله:{فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ}[البقرة: ١٩٦] يدل على أن هذا الرجل مسافرٌ للحج، ولولا العمرة ما حصل له التمتع، وهذا يدل على أنه لم يسافر بينهما.
القول الثاني: أن السفرَ مسافةَ قصرٍ يُسْقِطُ الهدي، سواء سافر إلى بلده، أو سافر إلى بلد أخرى، وعلى هذا فمن كان من أهل الرياض وأتى بالعمرة في أشهر الحج ناويًا الحج، ثم سافر إلى المدينة وعاد من المدينة محرِمًا بالحج، فإن الهدي يسقط عنه؛ لأنه سافر بين العمرة والحج مسافةَ قصرٍ.
والقول الثالث: التفصيل؛ أنه إن سافر إلى أهله ثم عاد فأحرم بالحج فإنه يسقط عنه الهدي، وإن سافر إلى غير أهله فإنه لا يسقط عنه.
ففي المثال الذي ذكرنا: رجل من أهل الرياض أحرم بالعمرة، وَحَلَّ منها، ثم سافر إلى المدينة، ثم رجع من المدينة محرِمًا بالحج، هل يسقط عنه الهدي أو لا؟ لا يسقط، لكن لو رجع إلى الرياض بلده، ثم عاد منها محرِمًا بالحج سقط عنه الهدي.