للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يُشترط، المؤلف رحمه الله ما ذكر غير هذا الشرط، يُشترط ألَّا يسافر بينهما، أي: بين العمرة والحج، فيمكن أن يُؤْخَذ من قول المؤلف: (ويفرغ منها، ثم يحرم بالحج)، فإن ظاهره أنه لا سفر، وإن كان ليس بذاك الظاهر القوي.

المهم أنه يُشترط ألَّا يسافر بين العمرة والحج، فإن أتى بالعمرة ثم عاد مثلًا إلى المدينة، ثم رجع من المدينة محرِمًا بالحج فقد سافر بينهما؛ لأن السفر من مكة إلى المدينة سفر بلا شك.

فهل يسقط الدم؟

ربما نقول: إن ظاهر كلام المؤلف أنه أيش؟ يسقط؛ لأن قوله: (يفرغ منها ثم يحرم)، ولم يقل: ولو سافر، وظاهر أنه يفرغ ثم يحرِم أن المسألة متوالية، أن هذا متوالٍ.

وهذه المسألة اختلف فيها العلماء على ثلاثة أقوالٍ تعتبر أصل الأقوال:

القول الأول: أن السفر لا يُسقط الهدي، طال أم قصُر، إلى بلد الحاج، أو إلى بلدٍ أخرى.

فعلى هذا لو أن الرجل أتى بالعمرة في أشهر الحج، وهو عازم على أن يحج هذا العام، ثم رجع إلى بلده، وبقي إلى أن جاء وقت الحج، ثم عاد محرِمًا بالحج، فإن الهدي أيش؟ لا يسقط عنه.

وزعم قائل هذا القول أن هذا ظاهر القرآن، وفي كونه ظاهر القرآن مناقشة؛ لأن قوله: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ} [البقرة: ١٩٦] يدل على أن هذا الرجل مسافر للحج، ولولا العمرة ما حصل له التمتع، وهذا يدل على أنه لم يسافر بينهما.

القول الثاني: أن السفر مسافة قصر يُسقط الهدي، سواء سافر إلى بلده أو سافر إلى بلدٍ أخرى.

وعلى هذا فمن كان من أهل الرياض وأتى بالعمرة في أشهر الحج ناويًا الحج، ثم سافر إلى المدينة وعاد من المدينة محرِمًا بالحج، فإن الهدي يسقط عنه؛ لأنه سافر بين العمرة والحج مسافة قصْر.

والقول الثالث: التفصيل؛ أنه إن سافر إلى أهله ثم عاد فأحرم بالحج فإنه يسقط عنه الهدي، وإن سافر إلى غير أهله فإنه لا يسقط عنه.

<<  <  ج: ص:  >  >>