للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فلو ذبح هديه في عرفة لم يجزئه، حتى لو دخل به إلى منى، وقد فعل ذلك بعض الناس في العام الماضي، عام اثني عشر وأربع مئة وألف، فذبحوا هداياهم في عرفة ودخلوا بها إلى منى، وهذا لا يجزئ؛ لأن مكان ذبح الهدي في الحرَم.

لكن قال الإمام أحمد: مكة ومنى واحد، واستدل بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ طَرِيقٌ وَمَنْحَرٌ» (١٨).

الشيخ: إذن، صار لا بد في هدي التمتع من شروط أربعة؟

طالب: شروط التمتع؟

الشيخ: نعم، شروط هدي التمتع؟

الطالب: الزمان والمكان ( ... ).

الشيخ: أنت بدأت من الأسفل! لو بدأت من فوق يمكن يسهل عليك.

الطالب: الزمان، والمكان، والسلامة من العيوب، والرابع ..

الشيخ: وبلوغ السن.

الطالب: وبلوغ السن.

الشيخ: فيه شرطٌ خامس؛ أن يكون من بهيمة الأنعام، فلو أهدى بفرس لم تجزئ، فصارت شروط هدي التمتع خمسة: أن يكون من بهيمة الأنعام، وأن يبلغ السن المعتَبَر شرعًا، وأن يكون سليمًا من العيوب، وأن يكون في زمن الذبح، وأن يكون في الحرم، خمسة شروط، هذا قول المؤلف: (وعلى الأُفُقِيّ دم).

طالب: إرشاد النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة حينما أمرها أن تدخل الحج على العمرة، قلت يا شيخ: إن الرسول صلى الله عليه وسلم حينما أرشدها كان في حال ضرورة، ولكن هنا الرسول صلى الله عليه وسلم أطلق، وقال: «يَسَعُكِ لِحَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ» (١٩)، وهذا الكلام يعم.

الشيخ: إي نعم.

الطالب: والإطلاق يعم.

الشيخ: لا، هو يعم حالة مخصوصة، لاحظ هذه المسألة ترى مفيدة في علم الأصول: إن العموم في حالة مخصوصة يكون عمومًا في هذه الحالة المخصوصة، فمثلًا لما رأى الرسول صلى الله عليه وسلم رجلًا مُظَلَّلًا عليه وعليه زحام، قال: «مَا هَذَا؟ » قالوا: صائم، قال: «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ» (٢٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>