قالوا: لأن الصيام لمن لم يجد الهدي يجوز أن يكون قبل الخروج إلى الحج، مع أنه بدل، فإذا جاز في البدل فالأصل من باب أولى، وهذا هو المشهور عند الشافعية، ويأخذ به كثير من الحجاج اليوم؛ لأنهم يشاهدون الهدايا في منى تُرمى إلا بعد المشروع الجديد، فصاروا يأخذون به.
وتَوسَّع بعض رؤساء الحملات في هذا، فقال: يجوز أن يُذبح الهدي من حين أن يسافر الإنسان من بلده ولو قبل الحج بعشرة أيام أو عشرين يوم، وقال للحملة: اذبحوا كل يوم عشرة شياه اجعلوها هديًا لكم، وهذا جائز، أنتم شرعتم في الحج، نعم، فأفتى نفسه فتيا علَّامة الإسلام، نعم، لماذا؟
ليسلم من تمويلهم باللحم، وهذا هو الواقع، هذا شيء وقع وسُئلنا عنه في عرفة، حَمْلة جاءت من بلد ما فقالوا: إن صاحب الحملة قال: إن هديكم يجوز أن يقدَّم من حين خروجكم من بلدكم، كل يوم اذبحوا عشر هدايا، نعم، وكأنه يستدل بقوله تعالى:{وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّه}[النساء: ١٠٠]! !
على كل حال هذا لا يصح، ولا قال به أحد من أهل العلم، ولا يجوز الْفُتْيَا به، والصحيح أنه يشترط الزمان، وأن هَدْي التمتع لا بد أن يكون في أيام الذبح؛ يوم العيد وثلاثة أيام بعده.
والدليل على هذا أنه لو كان يجوز أن يقدَّم ذبح الهدي على يوم العيد لفعله النبي عليه الصلاة والسلام وحل المشكلة؛ لذبح هديه حين قدم في اليوم الرابع وحلَّ، ولكنه قال:«لَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ»(١٧) ولا نحر إلا يوم العيد.
إذن انتبهوا، الصحيح أنه لا يُجزئ ذبح هدي التمتع إلا في زمن الذبح.
وهل له من مكان؟ نعم، إذن صار في هذه الناحية أضيق من الأضحية؛ الأضحية تصح في كل مكان، لكن هدي التمتع أضيق، لا يصح إلا في الحرَم.