نعم له شروط؛ لا بد أن يبلغ السن المعتبَر شرعًا، وهو أن يكون ثَنِيًّا، أو جَذَعًا، فالْجَذَع من الضأن، والثَّنِيُّ مما سواه؛ من المعز والبقر والإبل.
دليل ذلك ما رواه مسلم من حديث جابر رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً - أي: ثَنِيَّةً - إِلَّا أَنْ تَعْسُرَ عَلَيكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ»(١٥).
فأجاز الرسول عليه الصلاة والسلام ذَبْحَ الجذعة من الضأن إذا تَعَذَّرَت الْمُسِنَّة، ولو كانت لا تجزي ما استثناها.
ولا بد أن يكون الْهَدْي سليمًا من العيوب المانعة من الإجزاء؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم سُئِلَ: ماذا يُتَّقَى من الضحايا؟ فقال:«أَرْبَعًا -وأشار بأصابعه- الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ضَلَعُهَا، وَالْعَجْفَاءُ - الْهَزِيلَةُ - الَّتِي لَا تُنْقِي»(١٦).
لكن لو قال قائل: إن النبي صلى الله عليه وسلم سُئِلَ: ماذا يُتقى من الضحايا؟ !
فنقول: إن التخصيص هنا تخصيص زماني ومكاني؛ لأنهم سألوه في المدينة، والمدينة ما فيها هَدْي، فلما أمرنا أن نتقي هذه الأشياء عُلِم أن المصاب بهذه الأمراض لا يَصِحُّ أن يكون قُرْبَة، هذا هو الدليل.
فنقول أيضًا: يُتَّقَى من الهدايا هذه الْمَعِيبَات الأربعة، طيب، هل يُشْتَرَط الوقت؟ أن يكون في زمن الذبح؟
في هذا خلاف بين العلماء؛ منهم من قال: يُشْتَرَط، وأنه لا يُذْبَح دم المتعة إلا في الوقت الذي تُذبَح فيه الأضاحي، وهو يوم العيد، وثلاثة أيام بعده، ومنهم من قال: يجوز تقديم الذبح بعد الإحرام بالعمرة، فيُذبح الهدي ولو قبل الخروج إلى منى للحج.