للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نقول: الأصل في تقدير الثواب إلى الشارع فإن قام دليل واضح على ذلك فإنه يُعمَل به، وإلا فالأصل أن ثواب الأعمال واحد في جميع الأماكن ما لم يوجد دليل، لكن وُجِد دليل فيمَنْ صام رمضان في مكة لكنه ضعيف؛ أنه يضاعَف الصيام في مكة إلا أنه ضعيف، (١١) والعلماء رحمهم الله قالوا قاعدة لكن لم يتضح لي دليلها: إن الحسنات تضاعف في كل زمان ومكان فاضل، وبناء على هذه القاعدة تكون جميع الأعمال في مكة أفضل منها في غيرها ولكن التضعيف الخاص يحتاج إلى دليل.

المسألة الثالثة: هل إذا ضوعفت الحسنات تضاعف السيئات؟ والجواب: لا تضاعف السيئات من حيث الكمية، لكن قد تضاعف من حيث الكيفية؛ ودليل ذلك قوله تعالى: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} [الأنعام: ١٦٠] وهذه الآية نزلت في مكة؛ لأنها من سورة الأنعام، لكن تضاعَف من حيث الكيفية لقوله تعالى في المسجد الحرام: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الحج: ٢٥].

ولعل فيما ذكرنا كفاية بالنسبة لإجابة السائل.

نرجع الآن إلى المناقشة فيما سبق.

رجل قال: لله عليَّ نذر أن أعتكف العشر الأواخر من رمضان، فمتى يَدْخُل؟

الطالب: يدخل ليلة واحد وعشرين؛ يعني: بعد غروب الشمس من يوم عشرين.

الشيخ: صحيح؟

طلبة: صحيح.

الشيخ: نعم، ومتى يخرج؟

الطالب: بعد غروب الشمس من آخر يومٍ.

الشيخ: من آخر يومٍ من العشرة؛ يعني: ليلة العيد لا تدخل في هذا؟ صحيح.

إذا نذر أن يعتكف عشرة أيام فهل يلزمه التتابع؟

الطالب: إذا نذر العشرة الأواخر أم العشرة .. ؟

الشيخ: إذا نذر عشرة أيام؟

الطالب: لا يلزمه التتابع.

الشيخ: ليش؟

الطالب: لأنها عشرة أيام؛ تَصْلُح أن تكون مُفَرَّقة، وتصلح أن تكون متتابعة.

الشيخ: مطلقًا، لا يلزمه مطلقًا؟

الطالب: إلَّا إذا قال: في العشر الأواخر إذا عَيَّن.

<<  <  ج: ص:  >  >>