ثالثًا: أننا نقول: لا يوجد في شريعة محمد صلى الله عليه وسلم حيوان تتبعض أجزاؤه حلًّا وحرمة، وطهارة ونجاسة، وإيجابًا وسلبًا، أبدًا؛ يعني: ما فيه حيوان يكون بعضه حلالًا وبعضه حرامًا، بعضه طاهر وبعضه نجس، بعضه موجب وبعضه غير موجب، ما فيه، وإذا شئتم أعطوني، إلا على شريعة العوام؛ صدر الفرس حرام، مؤخره حلال، هذه درسناها لما كنا صغارًا يقولون: إن صدر الفرس حرام، ومؤخره حلال، لماذا؟ قالوا: لأن صدره يقابل الأعداء، فصار حرامًا لحرمته، كالصيد في حرم مكة حرام، عندهم قياس! حرام لحرمته، لكن هذا صحيح ولَّا لا؟ هذا غير صحيح لا شك؛ لأن مقدم الفرس وإن كان هو اللي يقابل الأعداء، لكن إذا ذبح الفرس أو نحر ويش الفائدة؟ صدره انتهى الآن، انتهى دوره، فلا حرمة له.
إذن لا يوجد في الشريعة الإسلامية بحسب الحكم الشرعي، دون حكم العوام ما لنا به دخل، حيوان تتبعض أحكامه باختلاف أجزائه أبدًا، فإذا كان كذلك كان فلتكن أجزاؤه كلها واحدة، هذه ثلاثة.
رابعًا: أن نقول: هذه الأجزاء كلها تتغذى بدم واحد وبطعام واحد، وعلى فرض أنه لا يتناولها النص لفظًا فإنه يتناولها معنًى؛ يعني: عموم معنوي فيها على فرض أن اللحم يراد به الهبر، فيقال: إن الهبر لا فرق بينه وبين هذه الأجزاء، أبدًا؛ لأن الكل يتغذى بدم واحد، ومن طعام واحد، ومن شراب واحد، هذه أربع.
خامسًا: أننا إذا قلنا بالوجوب وتوضأنا وصلينا فالصلاة صحيحة قولًا واحدًا، وإذا قلنا بعدم الوجوب وأكلنا من هذه الأجزاء ولم نتوضأ وصلينا، فالصلاة فيها خلاف؛ من العلماء من يقول: تصح، ومنهم من يقول: لا تصح، ففيها شبهة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:«مَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ»(٢٣)، وهو أحوط، «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ»(٢٤).