والدليل على هذا أن رجلًا جاء يوم فتح النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقال: إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس شكرًا لله، فقال:«صَلِّ هَاهُنَا»، فسأله فقال:«صَلِّ هَاهُنَا»، فسأله الثالثة فقال:«شَأَنُكَ إِذَنْ»(٦)، فدلَّ ذلك على أنه إذا نذر الأدنى جاز في الأعلى ولا عكس.
استدل شيخ الإسلام رحمه الله وبعض أهل العلم بهذا الحديث على أنه يجوز نقل الوقف من جهة إلى جهة أفضل منها، وهذا الاستدلال استدلال واضح، وذلك لأن النذر يجب الوفاء به، فإذا رَخَّص النبي صلى الله عليه وسلم بالانتقال إلى ما هو أعلى في النذر الواجب، فالوقف الذي هو أصله مستحب من باب أولى.
وهذا في الأوقاف العامة، أما الأوقاف الخاصة كالذي يوقِف على ولده مثلًا، فإنه لا يجوز أن ينقل إلا إذا انقطع النسل؛ وذلك لأن الوقف الخاص خاصٌّ لمن وُقِف له.
يقول رحمه الله:(ومن نذر زمنًا معيَّنًا دخل معتكفه قبل ليلته الأولى، وخرج بعد آخره)(من نذر) يعني: في الاعتكاف (زمنًا معينًا) فمتى يدخل؟ يدخل قبل ليلته الأولى فإذا نذر أن يعتكف العشر الأول من رجب، متى يدخل؟ عند غروب الشمس من آخر يوم من جمادى الثانية.
وإذا نذر أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان متى يدخل؟
طالب:( ... ).
الشيخ: لا، ما هو بيوم التاسع عشر.
طالب: ليلة العشرين.
الشيخ: إذا غابت الشمس يوم العشرين دخل.
الطالب: ليلة العشرين.
الشيخ: لا.
الطالب:( ... ) العشرين.
الشيخ: لا، يوم العشرين.
طالب: يعني يدخل يوم عشرين بالليل.
الشيخ: إذا غابت الشمس يوم عشرين ( ... ) قال: (دخل معتكفه قبل ليلته الأولى وخرج بعد آخره).
يخرج إذا غربت الشمس من آخر يوم من الزمن الذي عينه.
إذا نذر أن يعتكف هذا الأسبوع ويشير إلى أسبوع مقبل بأن قال: لله عَلَيَّ نذر أن أعتكف الأسبوع القادم، متى يدخل؟ بغروب الشمس يوم الجمعة، ومتى يخرج؟ بغروب الشمس ليلة الخميس ولّا ليلة السبت؟