للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المسجد الأقصى كذلك؛ خاصٌّ بالمسجد لا في كل مساجد القدس، خاصٌّ في مسجد الصخرة، أو ما حوله حسب اختلاف الناس فيه، ولكنه لا يشمل جميع المساجد في فلسطين.

يقول المؤلف: (أفضلُها الحرام فمسجد المدينة فالأقصى) قال: (لم يلزمه) الجملة هنا جواب أيش؟

جواب (من)؛ يعني: مَنْ نذر الاعتكاف أو الصلاة في مسجد غير المساجد الثلاثة لم يلزمه، (فيه) أي في المسجد الذي عَيَّنه.

ثم قال المؤلف: (وإن عَيَّن الأفضل لم يَجُز فيما دونه)، وقوله رحمه الله: (لم يلزمه) ظاهر كلامه الإطلاق حتى لو كان تعيينه للمسجد الذي نذر الاعتكاف فيه أو الصلاة لمزية شرعية؛ ككثرة الجماعة وقِدَم المسجد لأن كثرة الجماعة مزية وقِدَم المسجد مزية؛ ولهذا قال العلماء: المسجد العتيق أفضل من المسجد الجديد لتقدم الطاعة فيه.

ولكن في النفس من هذا شيء؛ نقول: إذا عَيَّن المسجد لمزية شرعية، فإنه لا يتنازل عنه إلى ما دونه في هذه المزية؛ ولهذا قالوا: لو عَيَّن المسجد الجامع واعتكافه يتخلله جمعة لم يجزه في مسجد غير جامع؛ لماذا؟ لأن المسجد الجامع له مزية، وهو أنه تقام فيه الجمعة، ولا يحتاج المعتكف إلى أن يخرج إلى مسجد آخر؛ ولأن التجميع في هذا المسجد يؤدي إلى كثرة الجمع.

فالصحيح في هذه المسألة أن نقول: غير المساجد الثلاثة إذا عَيَّنه لا يتعين إلا لمزية شرعية فإنه يتعين؛ لأن النذر يجب الوفاء به ولا يجوز العدول إلى ما دونه.

يقول المؤلف: (وإن عين الأفضل لم يَجُز فيما دونه وعكسه بعكسه) (إن عين الأفضل) أيٌّ أفضل؟ المساجد الثلاثة؛ لأن المؤلف قال: (أفضلها الحرام فمسجد المدينة فالأقصى) إذا عَيَّن المسجد الحرام لم يجز في المدينة، ولا في بيت المقدس، وإن عين المدينة جاز فيها وفي مسجد مكة المسجد الحرام، وإن عَيَّن الأقصى جاز فيه وفي المدينة، وفي المسجد الحرام؛ ولهذا يقول المؤلف: (وعكسه بعكسه) يعني: مَنْ نَذَر الأدنى جاز في الأعلى.

<<  <  ج: ص:  >  >>