مسجد الكعبة لا مكة؛ لأن الله قال:{فَلَا يَقْرَبُوا} ولم يقل: فلا يدخلوا، ومن المعلوم أن المشرك لو جاء ووقف عند حَدِّ الحرم ليس بينه وبينه إلا شعرة لم يكن ذلك منهيًّا عنه، ولو كان المسجد الحرام هو كل الحرم لكان يُنْهَى المشرك أن يقرب حدود الحرم؛ لأن الله قال:{فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ}، ولذلك هل المحرم أن يدخل داخل الأميال، أو أن يأتي حول الأميال؟
طلبة: أن يدخل ..
الشيخ: الأول هو المحرم؛ لأنه إذا دخل الأميال، الأميال هي العلامات التي وضعت تحديدًا للحرم، لو دخلها لكان قاربًا من المسجد الحرام.
أما الذين قالوا: إنه عامٌّ فاستدلوا بأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الحديبية نزل في الحِلِّ (٥)، والحديبية بعضها مِنَ الحِلِّ وبعضها من الحرم، ولكنه كان يُصَلِّي داخل الحرم؛ يعني: يتقصد أن يدخل داخل الحرم.
وهذا لا دليل فيه عند التأمل؛ لأن هذا لا يدل على الفضل الخاص، وإنما يدل على أن أرض الحرم أفضل من أرض الحل، وهذا لا إشكال فيه، لا إشكال في أن الصلاة في المساجد التي في الحرم أفضل من الصلاة التي في مساجد الحل.
ولكنَّ الشأن كل الشأن هل يثبت هذا التفضيل الخاص الذي هو مئة ألف صلاة؟ فالذي يتبيَّن هو أنه خاصٌّ في المسجد الحرام الذي فيه الكعبة.
فإن قال قائل: إذا امتلأ المسجد الحرام، واتصلت الصفوف وصارت في الأسواق وما حول الحرم فهل يثبت لهؤلاء أجر مَنْ كان داخل الحرم؟
الجواب: نعم؛ لأن هذه الجماعة جماعة واحدة، وهؤلاء الذين لم يحصل لهم الصلاة إلا في الأسواق خارج المسجد، هؤلاء لو حصلوا على مكان لكانوا يبادرون إليه، فنقول: ما دامت الصفوف متصلة، فإن الأجر حاصل حتى لمن كان خارج المسجد.
المسجد النبوي قلنا: إنه باتفاق -فيما نعلم- أنه خاصٌّ في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وما زِيد فيه فهو منه.