وقال بعض العلماء: إنه أي جميع الحرم يثبت له هذا الفضل، ولكل دليل، أما الذين قالوا: إنه خاص في المسجد الحرام الذي به الكعبة فاستدلوا بما رواه مسلم رحمه الله بلفظ: «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا مَسْجِدَ الْكَعْبَةِ»(١)، ولا نعلم في مكة مسجدًا يقال له: مسجد الكعبة إلا المسجد الذي فيه الكعبة فقط، فلا يقال عن المساجد التي في الشبيكة والتي في الزاهر، والتي في الشِّعب، وغيرها والعتيبية وغيرها لا يقال: إنها مسجد الكعبة، وهذا نص كالصريح في الموضوع.
ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ؛ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِي هَذَا وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى»(٤)، ومعلوم أن الناس لا يشدون الرحال إلى المساجد التي في العزيزية والشبيكة، والزاهر، وغيرها، إنما تشد الرحال إلى المسجد الذي فيه الكعبة، ولهذا اختص بهذه الفضيلة، ومن أجل اختصاصه بهذه الفضيلة صار شدُّ الرحل له من الحكمة لينال الإنسان هذا الأجر.
ومن الدليل على ذلك قوله تعالى:{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى}[الإسراء: ١]، وقد أُسْرِيَ بالنبي صلى الله عليه وسلم من الحِجْر الذي هو جزء من الكعبة.
ومن الأدلة قوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا}[التوبة: ٢٨] فالمسجد الحرام هنا ما المراد به؟