أفضلها المسجد الحرام، وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيما صح عنه:«صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا مَسْجِدَ الْكَعْبَةِ»(١)، وفي حديث آخر:«إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ»(٢).
فما هي مضاعفة المسجد الحرام؟
مضاعفة المسجد الحرام مئة ألف صلاة، إذا أدى الإنسان فيه فريضة فهو كمن أدى مئة ألف فريضة فيما سواه، جمعة واحدة مئة ألف جمعة، أعمارٌ طويلة ما تدرك مئة ألف جمعة.
المسجد النبوي الصلاة فيه خير من ألف صلاة فيما سواه.
المسجد الأقصى في السنن أو في المسند أن الصلاة فيه بخمس مئة صلاة فهذه ترتيب المساجد الثلاثة، ثم هاهنا بحث بل أكثر من بحث؛ أولًا: هل الصلاة خاصة في المكان المعيَّن من المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى أو كل ما حوله فهو مثله؟
نقول: أمَّا المسجد الأقصى فليس له حَرَم بالاتفاق؛ لأن العلماء مُجْمِعُون على أنه لا حرم إلا للمسجد الحرام، والمسجد النبوي على خلاف في ذلك، ووادٍ في الطائف يقال له: وادي وَج على خلاف فيه أيضًا، وما عدا هذه الثلاثة الأماكن فإنها ليست بحَرَم بالاتفاق، ولا أحد يقول بأن المسجد الأقصى له حرم كحرم المدينة أو كحرم مكة.
المسجد النبوي؛ التضعيف خاصٌّ في المسجد الذي هو البناية المعروفة، لكن ما زِيدَ فيه فهو منه، والدليل على أن ما زيد فيه فهو منه أن الصحابة رضي الله عنهم صلَّوْا في الزيادة التي زادها عثمان رضي الله عنه (٣)، مع أنها خارج المسجد الذي كان على عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فما زيد فيه فهو منه ولو قُبَّة فهو منه.
بقينا في المسجد الحرام المسجد الحرام فيه خلاف بين العلماء، هل أن المراد بالمسجد الحرام كل الحرم، أو المسجد الخاص الذي فيه الكعبة؟
يقول صاحب الفروع: إن ظاهر كلام أصحابنا يعني: الحنابلة، أنه خاص بالمسجد الذي فيه الكعبة فقط، وأما بقية الحرم فلا يثبت له هذا الفضل.