للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشيخ: نقول: الأفضل أن يفعل الأيسر، فإن كان في الصوم ضرر كان الصوم حرامًا؛ لقول الله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء: ٢٩]. فإن هذه الآية تدل على أن ما كان ضررًا على الإنسان فإنه منهي عنه.

ولكن لو قال قائل: الآية في القتل لا في مطلق الضرر؟

قلنا: نعم، هذا ظاهر الآية، أنه في القتل لا في مُطلق الضرر، لكن عمرو بن العاص استدل بها على نفي الضرر فأقرَّه النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، وذلك في قصة أنه بعثه مع سرية فأجنب، فتيمم ولم يغتسل، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أَصَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ؟ » (٧). قال: يا رسول الله، ذكرت قول الله عز وجل: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا}، وكانت الليلة باردة فتيممت، فضحك النبي صلى الله عليه وآله وسلم تقريرًا أو تحذيرًا؟

طلبة: تقريرًا.

الشيخ: تقريرًا لفعله، وهذا يدل على أن الآية تتضمن النهي عن القتل، وعن ما فيه الضرر، وعليه فنقول: إذا كان الصوم يضر المريض كان الصوم حرامًا عليه.

فإن قال قائل: ما مقياس الضرر؟

قلنا: مقياس الضرر قد يُعلم بالحس، وقد يُعلم بالخبر، أما بالحس فأن يشعر المريض نفسه بأن الصوم يضره، ويثير عليه الأوجاع، ويُوجب تأخر البرء، وما أشبه ذلك، وأما الخبر فأن يخبره طبيب عالِم ثقة بذلك، أي بأنه؟

طلبة: مريض.

الشيخ: بأنه مريض، سبحان الله!

طلبة: يضره.

الشيخ: بأنه يضره. إن أخبره عامي ما هو عالم ما هو بطبيب، فهل يأخذ بقوله؟

طلبة: لا.

الشيخ: لا، إن أخبره طبيب غير عالم، ولكنه متطبب، فإنه لا يأخذ بقوله، إن أخبره طبيب غير ثقة، فإنه لا يأخذ بقوله، ولكن هل يشترط في الثقة أن يكون مسلمًا؛ لأن غير المسلم لا يُؤْمَن؟

الطالب: لا.

<<  <  ج: ص:  >  >>