وهل يُقدِّم قبل ذلك؟ يعني لو قال: أنا أريد أن أُخرج الفدية في أول يوم من رمضان، نقول: لا تقدم؛ لأن تقديمك الفدية كتقديمك الصوم، فهل يجزئ أن تُقدِّم الصوم في شعبان؟ لا، إذن لا تقدم الفدية، فإما أن تجعل كل يوم بيومه، أو في آخر يوم من رمضان.
الخلاصة الآن: أن قول المؤلف قادر ضده؟
طلبة: العاجز.
الشيخ: العاجز، وأن العجز ينقسم إلى قسمين، وعرفتم حكم كل منهما ودليله، بقي عليه شرط خامس أو رابع.
طلبة: خامس.
الشيخ: مسلم، مكلف، قادر، رابع على كلام المؤلف، وهو المقيم، أن يكون مقيمًا، فإن كان مسافرًا لم يجب عليه الصوم؛ لقوله تعالى:{وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}[البقرة: ١٨٥]، {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} وقد أجمع العلماء -الظاهرية وغير الظاهرية- أنه يجوز للمسافر الفطر، واختلفوا فيما لو صام؛ فذهبت الظاهرية وبعض أهل القياس إلى أنه لا يصح صوم المسافر، وأنه إذا صام فقد قدَّم الصوم عن وقت وجوبه فيكون كما لو صام في شعبان، وحجتهم قوله تعالى:{وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}، فأوجب عليه عدة من أيام أخر؛ لأن {عدَّة} هذه مبتدأ خبرها محذوف، التقدير؟
طلبة:( ... ).
الشيخ: فالواجب: أو فعليه عدة، ولكن قولهم ضعيف، فإنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه صام في سفره في رمضان (٥)، وثبت أن الصحابة كانوا يسافرون في رمضان فمنهم الصائم ومنهم المفطر، فلا يعيب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم (٦)، وحينئذٍ يكون المراد بالآية بيان البدل أن عليه عدة من أيام أخر، لا وجوب أن تكون عدة من أيام أخر.
إذن المسافر لا يلزمه الصوم، لكن يلزمه القضاء كالمريض، وحينئذٍ نسأل: أيهما أفضل للمريض والمسافر أن يصوما أو يفطرا؟