للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القول الخامس: وجوب الزكاة فيه إذا بلغ نصابًا كل عام، وهو مذهب أبي حنيفة ورواية عن أحمد، وأحد القولين في مذهب الشافعي، وهذا هو القول الراجح، لدلالة الكتاب والسنة والآثار عليه، فمن أدلة الكتاب قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ} [التوبة: ٣٤، ٣٥] والمراد بكنز الذهب والفضة عدم إخراج ما يجب فيهما من زكاة وغيرها من الحقوق، قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: كل ما أديت زكاته وإن كان تحت سبع أرضين فليس بكنز، وكل ما لا تؤدى زكاته فهو كنز وإن كان ظاهرًا على وجه الأرض (٢).

قال ابن كثير رحمه الله: وقد رُوِيَ هذا عن ابن عباس، وجابر، وأبي هريرة مرفوعًا وموقوفًا.

الشيخ: ( ... ) أن الكنز ما لا تُؤَدَّى زكاتُه، وما أديت زكاته فليس بكنز، ولا عبرة بكونه مدفونًا أو ظاهرًا.

الطالب: والآية عامة في جميع الذهب والفضة لم تُخَصِّصْ شيئًا دون شيء، فمن ادَّعى خروج الحلي المباح من هذا العموم فعليه الدليل، وأما السنة فمن أدلتها:

أولًا: ما رواه مسلم من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ» الحديث (٣).

والمتحلِّي بالذهب والفضة صاحب ذهبٍ وفِضَّةٍ، ولا دليل على إخراجه من العموم، وحَقُّ الذهب والفضة من أعظمه، وأوجبُه الزكاة.

قال أبو بكر الصديق -رضي الله عنه-: الزكاة حق المال (٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>