الطالب: ونعوذ بالله من شرور أنفسها ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن الله إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلِّم تسليمًا كثيرًا أما بعد: فهذه رسالة في بيان حكم زكاة الحليِّ المباح، ذكرت فيها ما بلغه علمي من الخلاف والراجحَ من الأقوال وأدلةَ الترجيح.
فأقول -وبالله التوفيق والثقة وعليه التكلان وهو المستعان-: لقد اختلف أهل العلم رحمهم الله في وجوب الزكاة في الحلي المباح على خمسة أقوال:
أحدها: لا زكاة فيه، وهو المشهور من مذاهب الأئمة الثلاثة؛ مالك والشافعي وأحمد إلا إذا أُعِدَّ للنفقة، وإن أُعِدَّ للأُجرة ففيه الزكاة عند أصحاب أحمد، ولا زكاة فيه عند أصحاب مالك والشافعي، وقد ذكرنا أدلة هذا القول إيرادًا على القائلين بالوجوب وأجبنا عنها.
الثاني: فيه الزكاة سَنَةً واحدة وهو مرويٌّ عن أنس بن مالك رضي الله عنه.
الثالث: زكاتة عاريته، وهو مرويٌّ عن أسماء وأنس بن مالك أيضًا.
الرابع: أنه يجب فيه إما الزكاة وإما العارية، ورجحه ابن القيم رحمه الله بالطرق الحُكْمِيَّة.