يقول ابن القيم رحمه الله: إنه أورد على شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية قال: كيف نقول: إن الجاهل لا يفطر، والرسول عليه الصلاة والسلام قال:«أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ»؟
فأجاب الشيخ رحمه الله قال: هذا المراد به إثبات الحكم بقطع النظر عن هذين الشخصين المعينين، فإذا ثبت الحكم نظرنا عاد في الشخص المعين، وطبقنا عليه شروط لزوم مقتضى هذا الحكم.
وهذه في الحقيقة قاعدة مفيدة لطالب العلم؛ لأن الشرع ليس شرعًا لزيد وعمرو فقط، بل للأمة جميعًا.
وهذه المسألة نرجع إلى مسألة الحلي وزكاته؛ هذه المسألة اختلف فيها الناس كثيرًا، وظهر الخلاف في الآونة الأخيرة؛ حيث كان الناس في نجد، وأظن حتى في الحجاز لا يعرفون إلا المشهور من مذهب الإمام أحمد؛ وهو عدم وجوب الزكاة، والناس سائرون على هذا، ثم لما ظهر القول بوجوب الزكاة في الحلي على يد شيخنا: عبد العزيز بن باز رحمه الله ووفقه وأعانه، صار طلبة العلم يبحثون في هذه المسألة، وينظرون فيها بجد، وكثر القائلون بها وشاعت، والتزم ولله الحمد الناس بهذا القول، إلا من كان عنده شيء من التقليد أو من قرأ بعض الرسائل التي أُلفت أخيرًا في تأييد القول بعدم الوجوب، ولكن من تدبر هذا الرسائل وجد أنه ليس فيها ما يدل على نفي الوجوب، وسنقرأ إن شاء الله في الدرس القادم الرسالة الصغيرة التي ألفناها في وجوب زكاة الحلي من أجل مناقشتها، والإنسان إن شاء الله مراده الحق، وربما نقول: إننا نحب أن نخفف عن الناس، يعني لو خيرنا بين قولين: قول يثقل على الناس وقول يخف عليهم لاخترنا ما يخف عليهم، إلا إذا خالف الدليل.
طالب: شيخ قول الشارح ( ... ) ونحوه الظاهر أنه يباح للرجل التحلي بالجوهر مثل المرأة ..
الشيخ: لا، المماثلة ما يجوز لرجل أن يتحلى بما يماثل تحلي المرأة، مأخوذ من كلام آخر أنه لا يجوز للرجل أن يتشبه بالمرأة ولا المرأة أن تتشبه بالرجل.