أوردوا على هذا أن حديث المرأة وابنتها لا يستقيم من وجهين:
الوجه الأول: أننا لا نعلم هل بلغ النصاب أم لا.
الوجه الثاني: كيف يقول: «أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ اللهُ بِهِمَا سِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ؟ »(١٨) وهي لا تعلم، جاهلة، والجاهل لا يُهدد. أعرفتم الآن؟
فالجواب، أجاب عن هذا أهل العلم القائلون بالوجوب:
أما عن الأول وهو أنه لم يبلغ النصاب فقال سفيان الثوري: تضمه إلى ما عندها، ومعلوم أن الذهب القليل إذا ضم لكثير بلغ النصاب. هذا قول.
قول ثانٍ، إي يعني الجواب الثاني: قالوا: نحن نوجب الزكاة في الحلي، سواء بلغ النصاب أم لم يبلغ؛ لظاهر هذا الحديث.
الجواب الثالث: قالوا: إن في بعض ألفاظ الحديث: مَسَكَتان غليظتان. والمسكتان الغليظتان تبلغ النصاب، فتُحمل الروايات الأخرى على هذه الرواية، من أجل أن توافق اشتراط النصاب.
الإشكال الثاني: قال: كيف يتوعدها بالنار وهي جاهلة؟ فأجابوا عن ذلك بأن المقصود تثبيت الحكم بقطع النظر عن المعين، وهذا الجواب عميق جدًّا جدًّا، يجب أن تنتبهوا له، المقصود أيش؟ إثبات الحكم بقطع النظر عن الحكم على هذا المعين، وهو أن من منع زكاة الحلي فإنه يسور بهما يوم القيامة بسوارين.
الوجه الثاني قالوا:«أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ اللهُ بِهِمَا بِسِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ؟ » إن لم تُؤَدِّ زكاتها، فيكون الحديث على تقدير شرط معلوم من الشريعة، وهو أن الوعيد إنما هو على من لم يؤد الزكاة، أما من أدى فلا وعيد عليه.
لكن الوجه الأول اللي أنا قلت لكم: إنه عميق مهم جدًّا، وهو أن المراد إثبات الحكم بغض النظر عن هذا المعين، ومنه يعني من أمثلة هذه القاعدة المفيدة أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على رجلين في البقيع أحدهما يحجم الآخر، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:«أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ»(٢٣).