للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واستدلوا أيضًا بما رواه أهل السنن عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن امرأة أتت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومعها ابنة لها، وفي يد ابنتها مَسَكَتَانِ غليظتان من ذهب، فقال: «أَتُؤَدِّينَ زَكَاةَ هَذَا؟ ». قالت: لا. قال: «أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ اللهُ بِهِمَا سِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ؟ ». فخلعتهما وألقتهما إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم» (١٨).

وهذا الحديث له شاهد في الصحيح، وهو ما ذكرناه أولًا، وله شاهد أيضًا في غير الصحيح من حديث عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما، ولا شك أن هذه الأدلة أقوى من أدلة من قال بعدم الوجوب.

فإن قال قائل: بماذا نجيب عن أدلة القائلين بعدم الوجوب؟

قلنا: نجيب: أما الحديث: «لَيْسَ فِي الْحُلِيِّ زَكَاةٌ» (١٥) فإنه حديث ضعيف لا تقوم به حجة، فضلًا عن أن يعارَض به عموم الحديث الصحيح. ثم إن المستدلين به لا يقولون بموجبه؛ إذ لو أخذنا بموجبه لكان الحلي لا زكاة فيه مطلقًا، وهم لا يقولون بذلك، يقولون: إن الحلي المعد للإجارة أو للنفقة فيه الزكاة، وهذا معناه أننا أخذنا بالحديث من وجه، وتركناه من وجه آخر، هذا لو صح الحديث.

وأما ما رووا عن الصحابة الخمسة، فهو لا يقاوم عمومات الأحاديث، ولا سيما أن هناك دليلًا خاصًّا في الموضوع، وهو حديث المرأة التي معها ابنتها، هذا نص في الموضوع، ولا عبرة بقول أحد مع قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

وأما القياس فهو قياس مع الفارق وقياس متناقض: أما كونه قياسًا مع الفارق فلأن الأصل في الذهب والفضة أيش؟ الوجوب، وجوب الزكاة، ولا أصل في الفرس، والعبد، والثياب، يوجب الزكاة، وكيف نقيس هذا على هذا والأصل في الخيل عدم الزكاة؟

<<  <  ج: ص:  >  >>