أما النظر فلأن هذا الحلي معد للحاجة الخاصة، حاجة الإنسان الخاصة، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام:«لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ»(١٦) وهذا مثل العبد، والفرس، متخذ للحاجة الخاصة، فلا زكاة فيه.
وكذلك الثياب، لا زكاة فيها، فيكون القياس ألا تجب الزكاة في الحلي المعد للاستعمال أو العارية. وهذا المذهب ذهب إليه الإمام أحمد رحمه الله، ومالك، والشافعي على خلاف بينهم في بعض المسائل، لكن في الجملة اتفقوا على عدم وجوب الزكاة في الحلي المعد للاستعمال أو العارية.
وعن الإمام أحمد رواية أخرى؛ أن الزكاة واجبة في الحلي، وهو مذهب أبي حنيفة، واستدل هؤلاء بحديث، بل بعدة أحاديث مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
منها ما رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا، إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ، وَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ، كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ، ثُمَّ يَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ»(١٧).
وهذا عام، ما من صاحب ذهب ولا فضة، والمرأة التي عندها الحلي، سواء حلي فضة أو ذهب، صاحبة ذهب أو فضة، فهذا العموم يشمل الحلي وغير الحلي، ومن قال: إن الحلي خارج فعليه الدليل، وقد ذُكرت الأدلة ولكن سيُجيب عنها أهل هذا القول.