للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والشرط الثاني: أن يكون معدًّا للاستعمال، أو العارية، سواء استعمل وأعير أم لم يستعمل ولم يعر، المهم أنه معد للاستعمال أو العارية.

أما القيد الأول وهو المباح فلأن سقوط الزكاة عن الحلي من باب الرخصة، ومستعمل المحرم ليس أهلًا لها، أي للرخصة.

مثاله: لو اتخذ الرجل خاتمًا من ذهب لوجبت عليه الزكاة في هذا الخاتم إذا بلغ النصاب، أو كان عنده ما يكمل به النصاب؛ لماذا؟ لأنه محرم.

أو اتخذت امرأة حليًّا على شكل ثعبان أو شكل فراشة أو ما أشبه ذلك، فإن عليها فيه الزكاة، ليش؟ لأنه محرم؛ إذ يحرم على الإنسان ما فيه صورة حيوان، أو صنع على صورة حيوان.

الشرط الثاني: يقول: (المعد للاستعمال أو العارية)، الاستعمال الشخصي أو العارية، من باب الإحسان إلى الغير؛ لأن العارية هي بذل العين لمن ينتفع بها ويردها، وهو إحسان محض.

وقولنا: إن العارية بذل العين لمن ينتفع بها ويردها يخرج به الإجارة، والرهن، وما أشبه ذلك، ولهذا نقول: إن المستعير لا يملك أن يعير غيره، والمستأجر يملك أن يؤجر غيره بشروط معروفة عند العلماء؛ لأن المستعير مالك للانتفاع، والمستأجر مالك للمنفعة، فمالك المنفعة يتصرف فيها، ومالك الانتفاع لا يتصرف، ينتفع ولَّا يترك.

(المعد للاستعمال أو العارية) ليس فيه زكاة. وفي هذا ثلاثة أدلة على سقوط الزكاة في الحلي المعد للاستعمال أو العارية: دليل من السنة ودليل من الآثار عن الصحابة ودليل من التعليل من العلة والحكمة، فاجتمع فيه ثلاثة أوجه من الأدلة: السنة، وأثر الصحابة، والنظر.

ما هي السنة؟ السنة أنه يُروى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «لَيْسَ فِي الْحُلِيِّ زَكَاةٌ» (١٥) هذا دليل نفي.

ثانيًا: أما الآثار فيقول عندي ( ... ) وهو قول أنس، وجابر، وابن عمر، وعائشة، وأسماء، كم؟ خمسة من الصحابة مؤيد قولهم بهذا المروي مرفوعًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>