للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنهم من قال: إنه مكروه؛ لأن رجلًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعليه خاتم من شَبَه، فقال: «أَمَا إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ الْأَصْنَامِ». فطرحه، ثم جاءه وعليه خاتم من حديد، فقال: «مَا لِي أَرَى عَلَيْكَ حِلْيَةَ أَهْلِ النَّارِ». فطرحه (١٢). قال الخطابي: أي زي الكفار، وهم أهل النار.

فهذه المسألة مسألة خلاف، بعضهم قال: إن هذا الحديث ضعيف وشاذ؛ لأنه مخالف لما هو أوثق منه، ما هو الأوثق؟ ما في الصحيحين: «الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ» (١٣).

وهذا في سنده نظر، وفي متنه نظر، ومن المعلوم أن الحديث لا يكون حجة إلا إذا سلم من الشذوذ والعلة، ثم إننا ينبغي أن نقول: إذا صححنا الحديث وجعلناه حجة فإنه يحرم لباس الحديد؛ لأن التحلي بحلية أهل النار لا يجوز.

لكن لهم أن يجيبوا عن هذا فيقولوا: إننا لا نجزم بالتحريم؛ لعدم جزمنا بثبوت الحديث، لكن قلنا بالكراهة من باب الاحتياط.

فقد ذهب إلى هذا بعض الفقهاء والمحدثين وقالوا: إن الحديث إذا لم يكن مردودًا فإنه يُولِّد شُبهة، وإذا ولد شبهة كان في منزلة بين منزلتين، إن كان أمرًا فهو في منزلة بين المنزلتين؛ بين الإيجاب وبين براءة الذمة، فيكون الأمر للاستحباب، وإن كان نهيًا فهو في منزلة بين المنزلتين هما التحريم والإباحة، فيكون مكروهًا.

على كل حال، هذه قاعدة قد تؤخذ من قوله صلى الله عليه وسلم: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ» (١٤).

ثم قال: (ولا زكاة في حليهما المعد للاستعمال أو العاريَّة).

(لا زكاة في حليهما)، حلي مَن؟ الذكر والأنثى، ولكن لا بد من قيد وهو المباح؛ لأن المؤلف قال في آخر الكلام: (أو كان محرمًا ففيه الزكاة) لا بد أن يكون في حليهما المباح (المعد للاستعمال أو العارية).

يعني شرطين، تسقط زكاة الحلي بشرطين:

الشرط الأول: أن يكون مباحًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>