الجواب: لا، حتى العادة لو أنها اتخذت من الذهب أو من حلي الذهب ما يكون مثل حلي امرأة الملك لقال الناس: هذه مجنونة، إذن ما جرت به العادة، فصارت العادة تختلف باختلاف البلدان والأزمان والأحوال.
وقول المؤلف:(ولو كثر) هذه إشارة خلاف؛ لأن بعض العلماء يقول: يشترط ألا يزيد على ألف مثقال، أو ما أشبه ذلك، المهم بعض العلماء حدد ذلك، والصواب أنه لا تحديد، ما جرت به العادة فهو مباح، ودليله عموم قوله صلى الله عليه وآله وسلم:«أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِإِنَاثِ أُمَّتِي وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا»(٨).
يقول في الشرح: ويباح لهما - أي الذكر والأنثى - تحل بجوهر ونحوه، مثل الماس، وكره تختمهما بحديد وصُفر ونُحاس ورَصاص.
أما الأول الإباحة فواضح دليلها عموم قوله تعالى:{هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا}[البقرة: ٢٩]، واللام في قوله:{خَلَقَ لَكُمْ} اللام للتعليل، وإذا كان مخلوقًا من أجلنا فلا بد أن يكون مباحًا لنا، أفهمتم الآن أن اللام للتعليل أو للإباحة؟ للتعليل؛ لأن التعليل يستفاد منه الإباحة، ويستفاد منه زيادة وهي رحمة الله بالخلق، وأنه خلق لنا من أجلنا ما في الأرض من المنافع، فالتعليل في الآية أولى بلا شك من القول بأنها للإباحة، لكن قوله تعالى:{وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ}[البقرة: ٢٧٩] هذه اللام للإباحة لا شك، يعني فيباح لكم رؤوس أموالكم في الربا.
أما قوله:(كره تختمهما بحديد) فهذا موضع خلاف بين أهل العلم:
فمنهم من قال: إنه حلال؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم:«الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ»(١١)، والحديث في الصحيحين.