الجواب: بغير مؤونة، ونظير ذلك إذا حفرت بئرًا وخرج الماء نبعًا فإنه يكون بلا مؤونة؛ لأن إيصال الماء إلى المكان ليس مؤونة، المؤونة أن تكون في نفس السقي؛ يعني: يحتاج إلى إخراجه عند السقي بالمكائن؛ بسوانيظ، هذا هو الذي يكون بمؤونة، أما مجرد إيصاله إلى المكان وليس فيه إلا مؤونة الحفر أو مؤونة شق الخليج من النهر أو ما أشبه ذلك فهذا يعتبر بلا مؤونة.
(ونصفه معها) مع المؤونة، ودليل ذلك قول النبي عليه الصلاة والسلام:«فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا» والعثري: هو الذي يشرب بعروقه «الْعُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ»، أخرجه البخاري (٣).
والحكمة من ذلك واضحة، ما هي؟ نعم، كثرة الإنفاق في الذي يسقى بمؤونة، وقلة الإنفاق في الذي يسقى بلا مؤونة، فراعى الشارع هذه المؤونة وهذه النفقة، وخفف على ما يسقى بمؤونة.
(وثلاثة أرباعه بهما) يعني: ما يشرب بمؤونة، وبغير مؤونة نصفين، يجب ثلاثة أرباعه.
مثال ذلك: هذا النخل يُسْقَى نصف العام بمؤونة، ونصف العام بلا مؤونة؛ يعني: في أيام الصيف يُسْقى بمؤونة، في أيام الشتاء لا يحتاج إلى شُرب، أو يشرب من الأمطار، نقول: إذا كان يُسْقى بهذا وهذا نصفين، فثلاثة أرباعها.
(فإن تفاوتا) بمعنى أنه لم نتمكن من الضبط، هل هو النصف أو أقل أو أكثر؟ قال:(فبأكثرهما نفعا) يعني: الذي يكثر انتفاع النخل أو الشجر أو الزرع به فهو المعتبر، فإذا كان نموه إذا شرب بما يُسْقى بمؤونة أكثر من نموه إذا شرب بلا مؤونة، فأيهما المعتبر؟
المعتبر نصف العشر؛ لأن ما سقيه بالمؤونة أكثر نفعًا فاعتبر به.
فصار الآن الأحوال أربعة: ما يسقي بمؤونة خالصًا، وبلا مؤونة خالصًا، وبمؤونة وغيرها على النصف، وبمؤونة وغيرها مع الاختلاف.
فإن كان يسقى بمؤونة خالصًا فنصف العشر، وبلا مؤونة خالصًا العشر، وبهما نصفين: ثلاثة أرباع العشر، ومع التفاوت يعتبر الأكثر نفعًا.