وإنما صححنا هذا –أي: صححنا أنه ليس ملكًا له- لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم:«النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: الْمَاءُ، وَالْكَلَأُ، وَالنَّارُ»(١)، وهذا من الكلأ.
خلاصة الباب هذا: أن الزكاة تجب في كل مَكِيل مدخَّر من الحبوب والثمار؛ سواء كان قوتًا أم لم يكن.
والثاني أنه يشترط شرطان؛ الشرط الأول: بلوغ النصاب، والشرط الثاني: أن يكون مملوكًا له وقت وجوب الزكاة.
هل يشترط أن يكون قوتًا؛ يعني: ما تجب فيه الزكاة؟ المذهب لا يُشْتَرط، ما دام مكيلًا مدخرًا ففيه الزكاة.
والقول الثاني: يشترط أن يكون قوتًا، لكن ظاهر العموم؛ عموم قوله:«لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ»(٢) يشمل أن ما كان خمسة أوسق ففيه الزكاة؛ سواء كان قوتًا، أم غير قوت.
***
ثم قال:
فصل
ويجب عشر فيما سقي بلا مؤونة، ونصفه معها وثلاثة أرباعه بهما فإن تفاوتا فبأكثرهما نفعًا.
هذا الفصل بيَّن فيه المؤلف مقدار ما يجب إذا بلغ النصاب، فما الذي يجب؟
الواجب العشر، أو نصفه، أو ثلاثة أرباعه، حسب المؤونة، فإن كان يسقَى بلا مؤونة فالواجب العشر؛ لأن نفقته أقل.
مثال الذي يُسقَى بلا مؤونة كالذي ينبت على الأنهار، والذي ينبت على الأمطار، والذي يشرب بعروقه، فهو ثلاثة أشياء: ما يشرب بعروقه؛ يعني: لا يحتاج إلى ماء، والثاني: ما يكون من الأنهار والعيون، والثالث: ما يكون من الأمطار، وكل هذا واقع.
فإن قال قائل: إذا كان من الأنهار، وشققت الساقية أو الخليج ليسقي هذه الأرض، هل هو بمؤونة أو بغير مؤونة؟