للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعندنا مُد وجدناه في خرِبات في عنيزة مكتوب عليه هذا المد: مُد فلان، عن فلان، عن فلان، عن فلان، إلى أن وصل إلى زيد بن ثابت رضي الله عنه، مكتوب محفور عليه من الخارج، وهو نُحاس، اعتبرته أنا بالوزن فإذا هو مقارب؛ يعني: أتيت ببر رزين، وملأت هذا الإناء ووزنته، فإذا هو مقارب لما ذكره الفقهاء رحمهم الله.

يقول: (وهو ألف وست مئة رطل عراقي، وتُضَم ثمرة العام الواحد بعضها إلى بعض في تكميل النصاب، لا جنسٌ إلى آخر) تُضَم ثمرة الواحد بعضها إلى بعض في تكميل النصاب، فلو كان عند الإنسان بستان بعضه يُجْنى مبكرًا؛ يعني: يأتي في أول الوقت، والبعض الآخر يتأخر، فإننا نضم بعضه إلى بعض في تكميل النصاب.

فإذا كان الأول نصف نصاب والثاني نصف نصاب وجبت الزكاة، لا يقال: إن هذا قد جُذَّ وانتهى قبل جذاذ الثاني، أو حُصد إذا كان زرعًا وانتهى قبل حصاد الثاني؛ لأنا نقول: ثمرة عام واحد.

وأما ثمرة عامين فلا تضم؛ فلو زرع الإنسان أرضًا في عام اثنا عشر، ثم زرعها مرة ثانية في عام ثلاثة عشر، فهل تضم ثمرة العام إلى ثمرة هذا العام؟ لا؛ لأن كل واحدة مستقلة عن الأخرى.

وأفادنا المؤلف رحمه الله أنه إذا كان عند الإنسان بساتين في مواضع متعددة بعيد بعضها عن بعض فإنه يضم بعضها إلى بعض، فلو كان عنده في مكة مزرعة تبلغ نصف نصاب وفي المدينة مزرعة تبلغ نصف نصاب وجبت عليه الزكاة.

وهل تضم الأنواع بعضها إلى بعض؟

نعم، تضم الأنواع بعضها إلى بعض، فالسكري مثلًا يضم إلى البرحي، ويضم الجميع إلى الشقر، وهكذا، وكذلك في الحنطة؛ تسمى عندنا المعية، واللقيني، والحنطة، والجريبا، ولها أنواع يُضم بعضها إلى بعض.

لكن لا جنس إلى آخر؛ مثل الشعير لا يضم إلى البُرِّ، فلو كان عندهم مزرعة نصفها شعير ونصفها بر، وكل واحد منهما أقل من نصاب فإنه لا يضم بعضه إلى بعض؛ لاختلاف الجنس، كما لا تضم البقر إلى الإبل أو الغنم؛ لأن الجنس مختلف.

<<  <  ج: ص:  >  >>