للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واختلف العلماء رحمهم الله في العنب الذي لا يُزَبَّب؛ لأن بعض العنب لا يكون زبيبًا مهما كان، مهما يبسته لا يكون زبيبًا، فقال بعضهم: إنه لا زكاة فيه؛ لأنه ملحق بالفواكه، يؤكل فاكهة لا يُدَّخر.

وقال بعضهم: بل تجب فيه الزكاة وإن لم يُزَبَّب، كما لو كان بعض التمر لا يؤكل إلا رطبًا. وهذا هو الذي عليه عمل الناس اليوم؛ أنهم يأخذون الزكاة من العنب وإن لم يُزَبَّب.

يقول المؤلف رحمه الله: (ويُعْتَبر بلوغ نصاب) (يُعْتَبر) يعني: يشترط لوجوب الزكاة بلوغ نصاب.

(قدره ألف وست مئة رطل عراقي)، لكن بأي شيء يعتبر هذا الوزن؟

هناك شيء خفيف وهناك شيء ثقيل، اعتبره العلماء بالبر الرزين؛ يعني: الجيد الدجن، فتتخذ إناء يسع هذا الوزن من البر، ثم تعتبره به.

فإذا قال قائل: لماذا اعتبر العلماء رحمهم الله الكيل بالوزن والسنة جاءت بالكيل؟

فالجواب على ذلك: أن الوزن أثبت؛ لأن الأصواع والأمداد تختلف من زمن لآخر، ومن مكان لآخر، فنُقلت إلى الوزن؛ لأن الوزن ثابت بالمثقال، يعتبر بالمثاقيل، والمثاقيل ثابتة من أول صدر الإسلام إلى اليوم، قالوا: لأجل تُحفظ ويكون اعتبارها سهلًا.

ذكر علماؤنا مشايخنا رحمهم الله أن صاع النبي صلى الله عليه وسلم أربعة أمداد، بل هو هكذا جاء في السُّنة أربعة أمداد، بينما الصاع عندنا ثلاثة أمداد مع أنه أكبر من صاع النبي صلى الله عليه وسلم، فدلَّ ذلك على أنه لو أننا اعتبرنا الكيل لحصل في هذا اختلاف كثير، فنُقل الكيل إلى الوزن.

وكيفية ذلك: أن تأتي بوزن كيلوين وأربعين غرامًا من البر، تزن كيلوين وأربعين غرامًا، ثم تأتي بإناء وتضع فيه هذا الذي وزنت، إذا ملأه صار على مسحه، فهذا هو الصاع النبوي.

<<  <  ج: ص:  >  >>