للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اختلف العلماء في ذلك اختلافًا غير قليل، فالمشهور من مذهب الإمام أحمد ما ذكره المؤلف في قوله: (تجب في الحبوب كلها، ولو لم تكن قوتًا، وفي كل ثمر يُكالُ ويُدَّخَر) الحبوب ما يخرج من الزروع والبقول وما أشبه ذلك، مثل: البُّر، الشعير، الرز، الذرة، الدُّخْن وغيرها.

وقوله: (ولو لم تكن قوتًا) هذه إشارة خلاف؛ مثل: حب الرشاد والكسبرة، والحبة السوداء، وما أشبهها، هذه غير قوت، لكنها حب يخرج من الزروع.

(وفي كل ثَمَرٍ يُكالُ وَيُدَّخَر) الثمر ما يخرج من الأشجار، فكلُّ ثمر يُكال ويُدَّخَر تجب فيه الزكاة، والثمر الذي لا يُكال ولا يُدَّخَر لا تجب فيه الزكاة، ولو كان يؤكل إذا كان لا يدخر؛ مثل: الفواكه، والخضراوات بجميع أنواعها ليس فيها زكاة؛ لأنها لا تكال ولا تدخر.

مثال الذي يُكال ويُدَّخر؛ قال: (كتمر وزبيب) التمر يكال، والزبيب يكال ويدخر، ولا عبرة باختلاف الكيل والوزن؛ فإن التمر عندنا في عرفنا يوزن، وكذلك الزبيب، لكن لا عبرة بذلك؛ العبرة بما كان في عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.

وهذا التمر والزبيب مما يكال ويدخر.

عندي في الشرح زيادة: (لوز، وفستق، وبندق، وما أشبه ذلك).

المهم المؤلف ذكر ضابطًا في الحبوب كل الحبوب وإن لم تكن قوتًا.

في الثمار؛ كل ثمر يكال ويدخر، فخرج ما لا يكال وما لا يدخر، وإذا كان يدخر ولا يكال فلا زكاة فيه، وإذا كان يكال ولا يدخر فلا زكاة فيه؛ لأن المؤلف شرط شرطين: أن يكال، وأن يدخر.

والمراد بالادخار أن يكون عامة الناس يدخرونه؛ لأن من الناس من لا يَدَّخِر التمر، قد يأكله رطبًا، وكذلك العنب قد يؤكل رطبًا، لكن العبرة بما عليه عامة الناس في هذا النوع.

وعن أحمد رواية: أنه لا تجب إلا في أربعة أشياء: في الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب فقط؛ لحديث ورد في ذلك، (٨) لكن لو صح هذا الحديث لكان فاصلًا للنزاع إلا أنه ضعيف.

<<  <  ج: ص:  >  >>