للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

انظر الفرق بين سعد بن معاذ وبين عبد الله بن أُبي؛ عبد الله بن أُبي قام يجادل عن حلفائه من اليهود؛ لأنه كافر، أما هذا فسأل الله ألَّا يميته حتى يقر عينه بهم، فأقر الله عينه، وصار هو الحكم فيهم، وحكم فيهم بالحكم الذي شهد له النبي عليه الصلاة والسلام بأنه حكم الله من فوق سبع سماوات (٢)، ولما حكم فيهم -سبحان الله- انبعث الدم ومات رضي الله عنه، ولكنه أخبر النبي عليه الصلاة والسلام: أن عرش الرب عز وجل اهتز لموته (٣) فرحًا بروحه؛ لأن روحه صعدت إلى الله عز وجل.

وفي ذلك يقول حسان بن ثابت رضي الله عنه:

وَمَا اهْتَزَّ عَرْشُ اللَّهِ مِنْ أَجْلِ هَالِكٍ

سَمِعْنَا بِهِ إِلَّا لِسَعْدٍ أَبِي عَمْرِو

رضي الله عنه.

الحاصل أن هذا يكون دليلًا على أن الشهيد إذا طال بقاؤه فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليه، وألحق العلماء به ذلك ما إذا وجد منه دليل الحياة المستقرة؛ مثل الأكل.

(أو طال بقاؤه عُرفًا) يعني: ليس مقدرًا على الشرع، بل إذا طال بقاؤه وعرف أنه ليس في سياق الموت فإنه يغسل ويكفن ويُصَلَّى عليه.

وظاهر كلام المؤلف أنه لو شرب فإن ذلك لا يسقط وجوب الغسل، وهذا هو اختيار المجد، من المجد؟ مجد الدين ابن تيمية، وهو عبد السلام جد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمهما الله، يقول: إن الشرب لا يسقط حكم الشهادة؛ لأن الإنسان قد يشرب وهو في سياق الموت، بخلاف الأكل، فكلام الماتن تابع لكلام المجد رحمه الله.

طالب: أحسن الله إليك، إن قال قائل: إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر قيس بن عاصم حينما أسلم أن يغتسل (٤)، استدل العلماء على هذا بالوجوب، وبعض العلماء قالوا: على الاستحباب؛ لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر الصحابة بالاغتسال، قد يقول قائل: إن في غسل الشهيد، إن هذا لحنظلة رضي الله عنه أن الملائكة غسلوه، فيكون شرعًا معلومًا من بعده، فقيس بن عاصم ..

<<  <  ج: ص:  >  >>