فالجواب أن هذه ليست صلاة الميت؛ لأن صلاة الميت يجب أن تكون قبل الدفن، ولكن هذه إما صلاة بمعنى الدعاء، وإما صلاة مودع كما مال إليه ابن القيم -رحمه الله- أنه خرج إليهم يدعو لهم كالمودع لهم، وأما أنها الصلاة التي تصلى على الميت فلا يمكن أن يبقى الرسول عليه الصلاة والسلام من السنة الثانية إلى السنة العاشرة أو الحادية عشرة لم يصلِّ عليهم.
ثم قال:(وإن سقط عن دابته)، (إن سقط) الفاعل من؟ الشهيد، إن سقط أي الشهيد عن دابته، لكن بشرط أن يكون بغير فعل العدو، فإن سقط عن دابته بفعل العدو فالعدو قتله إن مات، ويكون شهيدًا لا يغسل كما سبق.
(أو وجد ميتًا ولا أثر به) يعني ليس به أثر جراحة، ولا خنق، ولا ضرب، ووجد ميتًا فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليه، وهذا له دليل نظري؛ وذلك أن هذا الميت وجب بموته أن يغسل ويكفن ويصلى عليه.
وكون موته من فعل العدو مشكوك فيه؛ لأنه ليس فيه أثر، ولا يمكن أن ندع اليقين للشك، بل يجب أن يغسل ويكفن ويصلى عليه.
وقول المؤلف:(ولا أثر به) يخرج به ما لو وجد به أثر، مثل جرح، خنق، ضرب، ضربات مميتة، فإنه يحكم بالظاهر هنا، وهو أن الذي فعل به ذلك العدو، وعلى هذا فيكون شهيدًا لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه.
وهنا غلبنا الظاهر على الأصل؛ كيف غلبنا الظاهر على الأصل؟ لأن الأصل وجوب التغسيل ..
أو حُمِلَ فأُكِلَ أو طالَ بقاؤُه عُرْفًا غُسِّلَ وصُلِّيَ عليه، والسَّقْطُ إذا بَلَغَ أربعةَ أَشْهُرٍ غُسِّلَ وصُلِّيَ عليه، ومَن تَعَذَّرَ غُسْلُه يُمِّمَ، وعلى الغاسِلِ سَتْرُ ما رآه إن لم يكنْ حَسَنًا.