للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولكن يقول: (بعد نزع السلاح والجلود عنه)، يعني: إذا كان معه جلود مثل سير ربط به إزاره أو رداءه، أو ما أشبه ذلك، أو معه سلاح قد حمله فإنه ينزع منه؛ لأن هذا لا يدخل في الثياب، ولأنه ورد في الحديث أن النبي عليه الصلاة والسلام أمر بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود وأن يدفنوا في ثيابهم بدمائهم (٩).

(وإن سُلبها) الضمير الذي هو نائب الفاعل يعود على (الثياب) ومعنى سلبه إياها أنها تؤخذ منه، مثل أن يأخذها العدو ويدعه عاريًا، قالوا: كفن بغيرها وجوبًا؛ لأنه لا بد من التكفين للميت؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «كَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ» (٢).

(ولا يصلى عليه) لا يصلي عليه أحد من الناس؛ لا الإمام ولا غير الإمام؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل على شهداء أحد (٩)، ولأن الحكمة من الصلاة الشفاعة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ عَلَى جِنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا لَا يُشْرِكُونَ بِاللهِ شَيْئًا إِلَّا شَفَّعَهُمُ اللهُ فِيهِ» (١٦)، فدل هذا على أن الحكمة من الصلاة هي الشفاعة.

والشهيد يكفر عنه كل شيء إلا الدَّين؛ فإن الدين لا يسقط بالشهادة، يبقى في ذمة الميت في تركته، إن خلف تركة، وإلا فإنه إذا كان أخذه يريد أداءه أدى الله عنه.

(ولا يصلى عليه) إذن نقول: لا يصلى عليه دليل وتعليل، ما هو الدليل؟ أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل على شهداء أحد (٩)، والتعليل: أن المقصود من الصلاة الشفاعة، والشهيد قد كفر عنه كل شيء.

فإن قال قائل: أليس النبي صلى الله عليه وسلم قد خرج في آخر حياته إلى أحد وصلى عليهم (١٧)؟

<<  <  ج: ص:  >  >>