للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(إلا شهيد المعركة) لكن قوله: (إلا أن يكون جنبًا) إذا كان المتن: (ولا يغسل شهيد ومقتول ظلمًا) أو (شهيد معركة ومقتول ظلمًا) فإن مقتضى القاعدة النحوية أن يقال: إلا أن يكونا جنبًا؛ لأن العطف بالواو يجعلهما شيئين، فيجب أن يكون الضمير عائدًا على شيئين بصيغة المثنى، ولكن الشرح اللي عندي جعل المقتول ظلمًا شرحًا، وهذا هو الذي يناسب للعبارة (إلا أن يكون جنبًا)، يعني: إلا أن يكون الشهيد جنبًا، فإن كان الشهيد جنبًا فإنه يغسل، وكذلك لو كانت امرأة استشهدت قتلت ظلمًا على المذهب، أو قتلت في الجهاد وكانت حائضًا ولم تغتسل من الحيض، فإنها كذلك تغسل، هذا ما ذهب إليه المؤلف، ولكن ظاهر الأخبار يدل على أنه لا فرق بين الجنب وغيره؛ فإن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يغسل الذين قتلوا في أحد (٩).

أما ما يذكر من أن عبد الله بن حنظلة، أو حنظلة غسلته الملائكة (١٥)، فهذا إن صح في الحديث ليس فيه دليل على أنه يغسله البشر؛ لأن تغسيل الملائكة له ليس شيئًا محسوسًا بماءٍ يطهر، بل هو إن صح من باب الكرامة، وليس من باب التكليف، وتغسيل الملائكة للرجل ليس قيامًا بواجب، بل هو من باب الكرامة، هذا إن صح الحديث.

فالصحيح أنه لا يغسل، سواء أكان جنبًا أم غير جنب؛ لعموم الأدلة، ولأن الشهادة تكفر كل شيء.

ولو قلنا بوجوب تغسيله إذا كان جنبًا، لقلنا أيضًا بوجوب وضوئه إذا كان محدثًا حدثًا أصغر؛ ليكون على طهارة، ولم يقولوا به، فالصواب أنه لا استثناء.

وقوله: (ويدفن بدمه في ثيابه).

طالب: ( ... ).

الشيخ: ما عندكم (بدمه) عندي حطها متن.

(ويدفن في ثيابه) يدفن يعني الشهيد في ثيابه التي قتل فيها؛ لأنه يبعث يوم القيامة على ما مات عليه من القتل، ولهذا يبعث وجرحه يثعب دمًا، اللون لون الدم، والريح ريح المسك، فيدفن في ثيابه.

<<  <  ج: ص:  >  >>