وقوله:(ومقتول ظلمًا) يعني أن المقتول ظلمًا لا يغسل أيضًا؛ لأن المقتول ظلمًا شهيد، قال النبي عليه الصلاة والسلام:«مَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ»(١١).
هكذا قال المؤلف، والصحيح أن المقتول ظلمًا يغسل كغيره من الناس، ولا يمكن أن يساوى بشهيد المعركة، وإن كان يطلق عليه اسم شهيد، فالمطعون أيضًا شهيد، والمبطون شهيد، والغريق شهيد، والحريق شهيد، وليس كل ما أطلق عليه اسم الشهيد يكون حكمه كشهيد المعركة؛ لأن شهيد المعركة يا إخوانا مدَّ رقبته إلى عدوه ليقطعها في سبيل الله، والمقتول ظلما أُكره على المقاتلة حتى قتل، فبينهما فرق عظيم.
ولهذا يجب ألا نظن أن الشهداء في مرتبة واحدة، وإن كانوا شهداء، كل في مرتبته:{وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا}[الأنعام: ١٣٢].
فالصحيح أن جميع الموتى من المسلمين يغسلون ويكفّنون ويصلّى عليهم إلا شهداء المعركة فقط، فهؤلاء لا يغسلون، ولا يكفّنون، ولا يصلّى عليهم.
لكن لماذا؟ لأن المقصود بالصلاة عليهم: الشفاعة لهم، وكفى ببارقة السيوف على رؤوسهم شفاعة، كفى بذلك، فهم يشفع لهم هذا البذل الذي بذلوه، بذلوا أغلى ما عندهم، وهي النفوس، لإعلاء كلمة الله.
طالب:( ... ) ما يتعارض.
الشيخ: لا، ما يتعارض؛ لأن هذاك في التغسيل وهذا في إزالة النجاسة.
الطالب:( ... ).
الشيخ: لا، ما هو على كل حال ( ... ).
طالب: شيخ، كل عبد يبعث على ما مات عليه، والحاج يبعث ملبيًا، هل يتعدى الحكم هذا إلى غيره مثل من مات مصليًا أو مات مثلًا ..