للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم قال: (ولا يغسل شهيد ومقتول ظلمًا إلا أن يكون جنبًا): (ولا يغسل شهيد) (لا) نافية، والنفي يحتمل الكراهة ويحتمل التحريم. ولهذا اختلف أصحابنا -رحمهم الله- هل تغسيل الشهيد حرام أو مكروه؛ فقال بعضهم: إنه مكروه. وقال بعضهم: إنه حرام.

والصحيح أنه حرام؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتلى أحد أن يدفنوا في دمائهم وألا يغسلوا (٩)، ولأن التغسيل واجب، ولا يترك الواجب من أجل فعل المكروه، لا يترك إلا لمحرم، وعلى هذا فالقول الصحيح في المسألة أنه لا يغسل تحريمًا أو كراهة؟ تحريمًا.

وقوله: (شهيد) المراد بالشهيد هنا شهيد المعركة، لا من في حكم الشهيد، المراد شهيد المعركة الذي يقتل وهو مقاتل لتكون كلمة الله هي العليا.

أما من قاتل لوطنية أو قومية أو عصبية فليس بشهيد، ولو قتل، لكن من قاتل حماية لوطنه الإسلامي من أجل أنه وطن إسلامي فقد قاتل لحماية الدين، فيكون من هذا الوجه في سبيل الله.

ولهذا يجب أن نبيّن لإخواننا في الجيش أنهم إنما يتأهبون للقتال لا دفاعاً عن وطنهم من أجل أنه وطنهم، ولكن من أجل أنه وطن إسلامي، يقاتلون لحماية الإسلام حتى يكونوا عند الموت شهداء؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم سُئل عن الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، ويقاتل ليُرى مكانه، أي ذلك في سبيل الله؟ قال: «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ» (١٠).

فاسأل من قاتل حمية، فالذي قاتل حمية نقول: لماذا تقاتل حمية؟ هل هو حدب على قومك، أو رغبة في بقاء الإسلام في بلادك؟

إن قال بالأول فليس بشهيد، وإن قال بالثاني فهو شهيد، قال: أنا أقاتل حدبًا على قومي، ليبقى الإسلام في بلادي. قلنا: إذن أنت في سبيل الله.

<<  <  ج: ص:  >  >>