(ولا يلبس ذكرٌ مَخيطًا) يعني: لا يلبس الذكر قميصًا أو سراويل أو عمامة أو غيرها مما يحرم على الحي، ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:«فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا».
قال:(ولا يغطى رأسه) لا يغطى رأسه، بل يبقى مكشوفًا؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:«وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ»، ولكن لا بأس أن يظلل بشمسية أو شبهها، كما يفعل بالمحرم الحي، وأما التغطية باللف عليه، فهذا لا يجوز.
(ولا وجه أُنثى) يعني: لو ماتت أُنثى محرمة فإن وجهها لا يغطى، وهذا إن لم يُمر بها حول رجال أجانب، فإن مُر بها حول رجال أجانب فإن وجهها يستر، كما لو كانت حية.
وظاهر كلام المؤلف اجتناب هذه الأشياء حتى بعد التحلل الأول، ولعله غير مراد؛ لأن المحرم بعد التحلل الأول لا يحرم عليه إلا النساء فقط، وعلى هذا فيصنع به كما يصنع بالمتحلل تحللًا أول.
وفي قول النبي عليه الصلاة والسلام:«يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا» دليل على أنه لا يُقضى عنه ما بقي من نسكه، ولو كان الحج فريضةً، خلافاً لما ذهب إليه بعض أهل العلم، وقالوا: إنه يقضى عنه ما بقي من النسك إذا كان الحج فريضة.
فإننا نقول في رد هذا القول: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل لهم: اقضوا عنه بقية نسكه، ولو كان قضاء بقية النسك واجبًا لبيّنه النبي صلى الله عليه وسلم، ولأننا لو قضينا عنه بقية نسكه لفوتنا عليه فائدة كبيرة جدًّا، وهي أنه يبعث يوم القيامة ملبيًا؛ لأننا لو قضينا عنه بقية النسك لتحلل وانتهى من النسك، فيكون في قضاء بقية النسك عنه إساءة إلى الميت. بل نجعله يبقى ونقول: هذا الرجل شرع في أداء النسك ومات قبل إكماله، {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ}[النساء: ١٠٠]، أما بالنسبة لنا فلا نتعرض له.