للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الطالب: ثلاثة قرون، وألقيناه خلفها.

الشيخ: تمام أحسنت، ألقيناه خلفها.

***

ثم قال المؤلف رحمه الله: (وإن خرج منه شيء بعد السبع حشي بقطن).

(خرج منه) أي: من الميت، (شيء) أي من بول، أو غائط، أو دم، أو ما أشبه ذلك، (حشي بقطن) يعني: سد بالقطن من أجل أن يتوقف.

(فإن لم يستمسك) بالقطن (فبطين حر) الطين الحر: الذي ليس مخلوطًا بالرمل، يعني طينًا قويًّا؛ لأن الطين القوي يسد الخارج، واختاروا الطين لأنه أقرب إلى طبيعة الإنسان؛ حيث إن الإنسان خلق منه، وسيعاد إليه، فلهذا اختاروا الطين.

(ثم يغسل المحل ويوضأ) يغسل المحل، يعني الذي أصابه ما خرج، يغسل للتنظيف وإزالة النجاسة إن كان نجسًا، ثم يوضأ.

(وإن خرج بعد تكفينه لم يعد الغسل) إن خرج شيء بعد التكفين لم يعد الغسل؛ لأن في ذلك مشقة؛ إذ إننا لو أزلنا الكفن ثم نظفناه، ثم كفّناه مرة أخرى، فربما يخرج شيء، وحينئذٍ يكون فيه المشقة، فإذا خرج بعد التكفين تركناه.

قال الفقهاء رحمهم الله، وهو من عندهم: إذا خرج قبل السبع وجب غسله وإعادة الغسل، وإن خرج بعد السبع وجب غسله والوضوء، وإن خرج بعد التكفين لم يجب غسله ولا إعادة الوضوء. فله أحوال ثلاثة، ولهذا قال: (إن خرج بعد تكفينه لم يعد الغسل) ويترك.

ثم قال: (ومحرم ميت كحي) أي: في أحكامه، ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا» (٢)، فهذا يدل على أنه باق على إحرامه، وإذا كان كالحي قد يغسل بماءٍ وسدر؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الذي وقصته راحلته: «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ»، ولأن استعمال السدر للمحرم ليس بحرام، بل هو جائز.

(ولا يقرّب طيبًا) لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وَلَا تُحَنِّطُوهُ»، ولأن المحرم ممنوع من الطيب.

<<  <  ج: ص:  >  >>